القدر… حكمة الله في حياتنا
بقلم : أحمد الشبيتي
في حياتنا أشياء كثيرة لا نفهمها وقت حدوثها، نفرح أحيانًا ونحزن أحيانًا أخرى، نكسب يومًا ونخسر يومًا، نقابل أشخاصًا يدخلون حياتنا سريعًا ويرحلون سريعًا، ونعيش مواقف نظن أنها نهاية العالم، ثم نكتشف بعد وقت أنها كانت بداية لشيء جديد كتبه الله لنا.
إن الإيمان بالقدر خيره وشره ليس كلمات تُقال، بل يقين يسكن القلب، وراحة يشعر بها الإنسان حين يعلم أن كل ما يحدث له مكتوب عند الله عز وجل قبل أن يُخلق. فما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وكل شيء عند الله بمقدار.
علينا أن نُدرك أن الخير من الله، وأن ما نراه شرًا قد يكون وراءه رحمة لا نعلمها، فالله سبحانه وتعالى أرحم بنا من أنفسنا. كم من أمرٍ حزنّا لأجله ثم اكتشفنا أنه كان نجاة لنا، وكم من باب أُغلق في وجوهنا ففتح الله لنا أبوابًا أفضل منه.
إن الدنيا ليست دار بقاء، بل هي رحلة قصيرة، أو حلم ينتهي سريعًا، ثم يستيقظ الإنسان على الحقيقة الكبرى. فنحن في هذه الحياة ضيوف، وما خُلقنا إلا لعبادة الله وطاعته، واتباع سنة نبينا الكريم ﷺ، والعمل الصالح الذي ينفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.
ولذلك، لابد أن يفيق الإنسان من غفلته، وألا يجعل الدنيا أكبر همه، فالمال يزول، والمناصب تنتهي، والبشر يتغيرون، ولا يبقى للإنسان إلا عمله الصالح، وصلاته، ودعاؤه، وقلبه النقي الذي عاش به بين الناس.
علينا أن نجعل حياتنا مليئة بالإيمان والرضا، وأن نعتمد على الله في كل خطوة، وأن نؤمن أن الدعاء يغير الكثير في نفوسنا ويمنحنا القوة والصبر والسكينة. فحين يقترب العبد من ربه يشعر أن الدنيا مهما ضاقت فإن رحمة الله أوسع من كل شيء.
نسأل الله عز وجل أن ينقذنا من شرور أنفسنا، ومن أعين الحاسدين والحاقدين، وأن يرزقنا القلوب الطيبة والنفوس الراضية، وأن يتقبل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم، وأن يجعل لنا نورًا في الدنيا والآخرة، وسعادةً في أرزاقنا وحياتنا، وأن ينجينا من النار، ويدخلنا الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب.
فما أجمل أن يعيش الإنسان مؤمنًا بقضاء الله، مطمئن القلب، يعلم أن كل ما كتبه الله له هو الخير، حتى وإن تأخر فهمه لهذا الخير.
التعليقات الأخيرة