"الحاجة فايزة عبد الجبار... حين تزرع المرأة إرادتها في تربة الريف"
✍️ بقلم: الكاتب السياسي / عاطف سليم
"الحاجة فايزة عبد الجبار... حين تزرع المرأة إرادتها في تربة الريف"
في أرضٍ لا تعرف إلا الجهد والعرق، وفي مجتمع ظل لسنوات يحصر القيادة في إطارٍ رجالي، خرجت علينا الحاجة فايزة عبد الجبار لتكسر الصورة النمطية، وتعلن أن للمرأة الريفية كلمة، وأنها حين تتكلم، فإنها تفعل قبل أن تقول.
دمياط، المحافظة الصغيرة بتاريخها الكبير، أنجبت أول سيدة في مصر تتقلد منصب نقيب الفلاحين بالمحافظة. قرار تاريخي لم يصدر من فراغ، بل من تجربة حقيقية عايشتها فايزة وسط الفلاحين، وكانت جزءاً من مشكلاتهم، وهمومهم، وأحلامهم أيضًا.
???? من بين الصفوف... إلى قمة التمثيل
لم تأتِ فايزة عبد الجبار إلى النقابة بمظهر رسمي أو بألقاب، بل جاءت بحكاية طويلة من العمل الميداني. تعرف الأرض جيدًا، وتُدرك ما يعنيه تأخر السماد، أو انقطاع المياه، أو ارتفاع أسعار التقاوي. جاءت من قلب الأزمة، فكان طبيعيًا أن تصبح جزءًا من الحل.
حين صدر قرار تعيينها من قبل النقيب العام المهندس حسين أبو صدام، لم يكن مجاملة ولا تجميلًا للمشهد، بل تكريمًا لكفاءة صادقة.
فقد حجزت فايزة مكانها بثقة... لا ضجيج فيها، ولا تصنُّع.
???? "أنا مش نقيبة على ورق... أنا في الغيط قبل ما أكون في المكتب"
بهذه الكلمات بدأت أولى تصريحاتها، لتؤكد أن النقابة ليست وجاهة اجتماعية، بل مسؤولية حقيقية. انطلقت منذ اليوم الأول للاستماع للفلاحين في دمياط، من كفر البطيخ إلى فارسكور، من الزرقا إلى عزبة البرج.
تواصلت مع كبار وصغار المزارعين، فتحت ملفات نقص المياه، أزمة الأسمدة، والبذور المغشوشة، وأبدت استعدادها لتكون صلة الوصل بين الفلاح والدولة.
???? من القول إلى الفعل
لم تنتظر الحاجة فايزة عبد الجبار طويلاً كي تُثبت نفسها. تحركت فعلياً لحل أزمة الصرف الزراعي في قرية القرّافين، وسعت لإنهاء مشكلة انقطاع المياه عن أكثر من 600 فدان. لم تكتفِ بالشكوى، بل ناقشت، وتابعت، ورفعت المذكرات، وشاركت بنفسها في الجولات الميدانية.
هكذا تكون القيادة... لا بالكلام، بل بالحضور.
???? عيد الفلاح... ورفع اسم دمياط عالياً
في احتفالات عيد الفلاح بالقاهرة، ظهرت فايزة عبد الجبار بين النقابيين من كل المحافظات، تحمل اسم دمياط بفخر، وتشارك في طاولة الحوار حول مستقبل الزراعة في مصر.
لم تكن مجرد ممثلة، بل صوتًا نسائيًا جريئًا وسط بحر من الأصوات الرجالية... لا لتنازعهم القيادة، بل لتثبت أن المشاركة حق... والكفاءة لا جنس لها.
???? رؤية متكاملة
ما يميز فايزة عبد الجبار أنها تمتلك رؤية واضحة:
الزراعة التعاقدية هي الحل.
دعم الفلاح الصغير أولى من دعم المستثمر الكبير.
النقابة ليست مجرد لافتة، بل يجب أن تكون ذراعًا تنموية حقيقية.
تمكين المرأة في الريف ليس ترفًا، بل ضرورة لتوازن المجتمع.
???? كلمة أخيرة
في كل مرة نكتب عن شخصيات مؤثرة، نبحث عن قصة صعود، أو تحدٍ ما.
لكن مع الحاجة فايزة عبد الجبار، لم نكن بحاجة لحكاية مختلقة... لأن الحقيقة كانت أصدق.
هي لم تصعد لتُصفق لها الشاشات، بل لأنها سمعت أنين الأرض، واستجابت لنداء الفلاح.
هي امرأة مصرية أصيلة، جاءت من الريف، لتزرع الوعي والعدالة، وتثبت أن القيادة الحقيقية لا تُمنح... بل تُنتزع بالحق والعمل.
فليكتب التاريخ: أن امرأة من دمياط، حملت هموم الأرض على كتفها، ومضت في صمت... كالماء، وكالخير.
التعليقات الأخيرة