"حسين أبو صدام.. حينما يتحدث الفلاح باسم الأرض"
✍️ بقلم: الكاتب السياسي / عاطف سليم
"حسين أبو صدام.. حينما يتحدث الفلاح باسم الأرض"
في زمن تتشابك فيه المصالح وتتداخل الأصوات، يبقى صوت الفلاح الحقيقي خافتًا في زحام المدن والسياسة، إلا إذا خرج من بين صفوفهم رجلٌ يعرف الأرض، ويشعر بنبض التراب، ويجيد الحديث بلغة المزارع البسيط قبل أن يجيدها بلغة المسؤول.
ذلك الصوت هو حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، والذي لا يمكن أن نكتب عن الفلاح في مصر دون أن نذكر اسمه.
■ رجل من قلب الحقول
لم يأت حسين أبو صدام إلى المنصب من خلف المكاتب المكيفة أو المقاعد الوثيرة. بل جاء من فلاحة الأرض وسنين الشقاء في الحقول. تعلم الزراعة بممارسة الواقع، لا من الكتب. وعرف معاناة الفلاح من قرب، لا من تقارير.
هذا ما جعله مختلفًا؛ حين يتحدث عن الأسمدة أو الري، تشعر أنه يلمس القضايا بيديه، لا يحللها من برج عاجي.
■ نقيب.. لكنه "صوت"
يُصرّ حسين أبو صدام على أن منصبه شرفي وخدمي، وأن النقيب الحقيقي هو من يمثل الناس لا من يتكلم باسمهم من بعيد. وقد رفض مرات كثيرة استغلال موقعه السياسي لمكاسب شخصية، مؤكدًا أن النضال من أجل حقوق الفلاح يجب أن يكون نظيفًا، خاليًا من الشعارات الزائفة.
وقد أعلنها بوضوح في أكثر من لقاء إعلامي:
> "إذا كان وجودي عقبة، فأنا مستعد للرحيل، فالموقع لا يُشرفني بقدر ما أشرفه بخدمتي للفلاحين."
■ بين التحدي والإصرار
تحت قيادته، خاضت النقابة تحديات جسيمة. انخفاض أسعار المحاصيل، أزمة الأسمدة، ارتفاع تكلفة الزراعة، تدني عوائد الإنتاج، وظاهرة تفريغ الريف من طابعه الزراعي.
لكن أبو صدام لم يرفع الراية البيضاء. ظل ينادي بوضوح:
الزراعة التعاقدية ضرورة.
الدعم الحكومي للفلاح ليس منّة، بل حق.
التوسع الزراعي أهم من التوسع العقاري.
كما دعّم بقوة مبادرات الري الحديث، والتوسع في زراعة القمح، والحفاظ على البذور المحلية، ورفض التعدي على الأراضي الزراعية بأي شكل.
■ موقفه من الوطن.. قبل أي شيء
حين هبّت رياح السياسة الدولية على فلسطين، خرج أبو صدام يؤكد أن مصر، بكل ما تمثل، ترفض التهجير القسري للفلسطينيين، لأنه تهديد للأمن القومي، لا مجرد أزمة حدود.
وفي مواقفه الوطنية، بدا رجلًا واضحًا:
> "ندعم قيادتنا السياسية، لأنها ترى أبعد مما نراه، وتعلم أن الأمن القومي يبدأ من حبة القمح."
■ إلى أين؟
يبقى السؤال: إلى أين يمضي حسين أبو صدام؟
الرجل لا يطلب بقاء، ولا يسعى لسلطة، لكنه يطالب بأن تُسمع أصوات الفلاحين، لا في الإعلام فقط، بل في المجالس النيابية والقرارات الوزارية.
ولعل رسالته الأهم أن الفلاح لم يمت، بل ينتظر من يحمله على كتف الحقيقة، لا من يتاجر باسمه في مواسم الانتخابات.
????️ ختامًا
حسين أبو صدام ليس مجرد نقيب...
بل هو "موقف"، و"أمانة"، و"كلمة لا تُقال إلا حين تُروى الأرض بالعرق"،
فمن كانت الأرض لغته... لا تخذله
التعليقات الأخيرة