عظم الجزاء مع عظم البلاء
عظم الجزاء مع عظم البلاء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله "يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون" ،" يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام انه كان عليكم رقيب" ، " يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما" ثم أما بعد إن الكفاح والعمل من قدر الله سبحانه وتعالي، كما قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه " نفر من قدر الله إلى قدر الله " فهذا هو المنطق الصحيح في الإسلام.
فالتوكل علي الله لا ينافي العمل، وإن ترك العمل هو إساءة للأدب مع الله تعالي، كما يقول أهل التزكية والسلوك ذلك أن ترك العمل مخالف للسنة الكونية وللسنة التشريعية، وقد وجه الإسلام إلى ضرورة التداوي من الأمراض والأوبئة والإستعانة بالعلاج والأدوية التي يوصي بها الأطباء، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" متفق عليه، وكما قال صلى الله عليه وسلم " تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم" رواه ابن ماجه، وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل " رواه مسلم، وقال ابن القيم رحمه الله " في قول النبي صلى الله عليه وسلم "لكل داء دواء" أي تقوية لنفس المريض والطبيب.
وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه" والدين الإسلامي ليس حاجزا ضد الوقاية من هذا الأمراض، بل هو حافز للبحث عن التدابير الدنيوية من نتائج العقول وتجارب البشرية، فأفضل المتوكلين هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فكان يتعالج ويعالج، فكل جهد للوقاية والعلاج مطلوب ومرغوب، وتزكيه النصوص الشرعية، وهي مقتضى مقاصد الشريعة وقواعدها، فيا من أحاطت بك الآلام والأوجاع، إحتسب ما تشتكيه من مرض عند الله تعالى فلعل ذلك مقدّر منه سبحانه لرفع منزلتك في الدار الآخرة متى صبرت وإحتسبت، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن صلى الله عليه وسلم قال " من يرد الله به خيرا يصب منه " رواه البخاري، ولأن ذلك قد يكون إبتلاء من الله سبحانه وتعالى، فالمؤمن مبتلى لقوله تعالى.
" ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما إبتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" رواه الترمذي، فعليك أخي المريض أن تصبر وأن تحتسب الأجر على ما أصابك، وأن ترضى به إمتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " جعلنا الله عند النعم من الشاكرين وعند البلاء من الصابرين، وعافانا في الدنيا والآخرة أجمعين، بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الهدي والبيان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
التعليقات الأخيرة