news-details
مقالات

إن الله خلق الداء والدواء

إن الله خلق الداء والدواء

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصا حتى أتاه اليقين، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله ثم أما بعد لقد كان من آداب السلف الصالح رضوان الله عليهم إذا فقدوا أحدا من إخوانهم سألوا عنه، فان كان غائبا دعوا له، وخلفوه خيرا في أهله، وإن كان حاضرا زاروه وان كان مريضا عادوه، وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفه الجنة حتى يرجع" قيل يا رسول الله وما خرفه الجنة؟ قال " جناها " أي ثمارها، رواه مسلم. 





وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر " ما من مسلم يعود مسلم غدوة، إلا صلي عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة" وينبغي أن يجتهد له في الدعاء، ومما ورد في ذلك، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار، اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض" وإن من الأمور التي يجب على المريض أن يعيها جيدا فيرضى بقضاء الله تعالي وقدره، هو أن يعلم أن الله عز وجل قد قدر ذلك، فيحسن الظن به ويرجو رحمته ويخشى عقابه، ولا يتمنى الموت لضر نزل به، وأن يحتسب ما أصابه، وأن يوقن بثواب الله تعالى، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وان ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن يعلم أن نعم الله عليه كثيرة وما إبتلاه به شيء يسير. 





ومن أحس بدنو أجله فليؤدى الحقوق إلى أهلها ولا يبيت بلا ووصيته مكتوبة وبالأخص إثبات حقوق الغير، ثم ليعلم المريض، أنه لا ينبغي التهاون بالصلاة حال المرض، فيجب أن يصلي الصلوات الخمس في وقتها إن إستطاع، فإن لم يستطع جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء رخصة من الشارع الحكيم كما يجب عليه أن يتطهر للصلاة التطهر الشرعي، فإن لم يستطع فإنه يتيمم فإن لم يستطع فإنه يصلي على حاله ولا يدع الصلاة تفوت عن وقتها لأن الله تعالى يقول " فاتقوا الله ما استطعتم " وكما يقول تعالي " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " والبشرى لكل مريض أعاقه مرضه عن القيام بالسنن والنوافل التي كان يواظب عليها إبان صحته، بأنها مكتوبة له لا يضيع أجرها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا" رواه البخاري. 





فيا من تنشد الصحة وتبحث عن العافية لا شك أنك تبحث عن أي علاج يمكن أن يعالج مرضك ويريحك مما تجده من الآلام والأوجاع، وهذا أمر مشروع ومأمور به شريطة أن لا يكون حراما أو غير جائز لما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام " رواه الطبراني، فإذا كان العلاج بما أباحته الشريعة فهو أمر جائز شرعا، أما إذا كان غير ذلك مما فيه سحر أو كهانة أو شعوذة ونحو ذلك مما حرّم الله تعالى فلا يجوز أبدا لما فيه من إحتمال الوقوع في الشرك، أو الكذب والخداع، والتدليس والإحتيال، ولما في ذلك من الشر والفساد وأكل أموال الناس بالباطل إضافة إلى كونه أمرا يقدح في عقيدة الإنسان وصدق إيمانه والعياذ بالله، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أتى كاهنا أو عرافا فصدّقه فيما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد " رواه أحمد.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا