حين يترجَم الإخلاص إلى احتفاء.. أوقاف أسيوط تُقيم حفلًا لتكريم الأستاذ جمال الدين نعمان لبلوغة سن المعاش بحضور فضيلة مدير عام الدعوة
حين يترجَم الإخلاص إلى احتفاء..
أوقاف أسيوط تُقيم حفلًا لتكريم الأستاذ جمال الدين نعمان لبلوغة سن المعاش بحضور فضيلة مدير عام الدعوة
===================
كتب يحي الداخلى
=====
في مشهد إنساني مهيب، امتزجت فيه مشاعر الامتنان بعبق الوفاء، وتجلى فيه معنى التكريم بأسمى صوره، نظّمت مديرية أوقاف أسيوط صباح اليوم الأثنين الموافق 28 يوليو 2025م، حفلًا يليق بالمكانة، لتكريم الأستاذ جمال الدين نعمان ، أحد أعمدة الالتزام ووجوه العطاء النبيل، وذلك بمناسبة بلوغه السن القانونية للمعاش ، بعد مسيرة مهنية حافلة بالبذل والتفاني والإخلاص.
وقد شرُف الحفل بحضور نخبة من القيادات الدعوية والإدارية،برئاسة فضيلة الشيخ محمد عبد اللطيف محمود، مدير عام الدعوة والمراكز الثقافية بالمديرية، حيث ألقى كلمة ملؤها المحبة والتقدير، قال فيها "نكرّم اليوم رجلًا لم يكن يومًا موظفًا عاديًا، بل كان مدرسة في الإخلاص، وقدوة في التفاني، وغرس من روحه في عمله حتى صار له في القلوب مودة، وفي الميدان أثر لا يُمحى. الأستاذ جمال الدين نعمان لم يكن يُنجز المهام فحسب، بل كان يصوغ من تفاصيل يومه قصصًا من الوفاء، وعناوين للثقة، ومبادئ للأمانة. عطاؤه الصامت رسم سيرة مهنية تليق بالأوفياء، وأخلاقه السامية كانت جسرًا إلى احترام كل من تعامل معه.
وإن كنا اليوم نودّعه من موقعه الوظيفي، فإننا لا نودّعه من قلوبنا، فالعظماء لا يُغادرون حقًا، بل يخلُدون بما قدّموا، وبما زرعوه من محبة وصدقٍ وعلاقاتٍ إنسانية أصيلة. فالتقاعد ليس نهاية المطاف، بل هو بداية فصل جديد من فصول العطاء، يُروى بالحكمة، ويُزهِر بالتجارب، ويُهدي دروب الآخرين بأنوار النصح والإرشاد.
ثم ألقى فضيلة الشيخ ناصر محمد السيد، مدير المتابعة، كلمةً مؤثرة، لقد لمست في الأستاذ جمال الدين نعمان صفاء النفس، وسمو المقصد، وطيب المعشر. كان حضوره يُشيع الطمأنينة، وتفيض روحه بالتواضع وروح التعاون. وإن غيابه ليترك فراغًا عميقًا، لا يُملأ بسهولة، وأثرًا باقٍ في قلوبنا لا يُنسى."فله منّا كل الشكر والثناء، ودعاؤنا له بدوام التوفيق والسداد في دروبه القادمة، سائلين الله أن يجعل ما قدّمه في موازين
ثم ألقى فضيلة الشيخ رمضان جمعة أحمد، رئيس المساجد، كلمته التي جاءت مزيجًا من الشعر والحكمة، والوفاء والاعتراف بالفضل. استهل فضيلته حديثه بأبياتٍ أنشدها فقال:
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً
فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ
وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا
فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً
فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا
وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخونُ خَليلَهُ
وَيَلقاهُ مِن بَعدِ المَوَدَّةِ بِالجَفا
وَيُنكِرُ عَيشاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ
وَيُظهِرُ سِرّاً كانَ بِالأَمسِ قَد خَفا
سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها
صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا
ثم تابع فضيلته كلمته وقد بدت على ملامحه مشاعر المحبة والتقدير، وقال:
"إن قيمة الإنسان لا تُقاس بطول السنين، بل بما يزرعه في قلوب من حوله من أثر، وما يتركه من سيرةٍ طيبةٍ تعبق بالعطاء والنُبل."
وأضاف مخاطبًا المحتفى به بكل صدق ووفاء: وأنت يا أستاذ جمال ، لم تكن مجرد زميل عمل، بل كنت أخًا نقيًّا، وصاحب خُلقٍ كريم، ورفيق دربٍ صدوق. تركت فينا أثرًا ناصعًا لا يُمحى، وسيرةً نرويها بكل فخر، ونحفظها بكل اعتزاز."
ثم القى كلمة الكابتن علاء أمين – رئيس قطاع الناشئين بنادي أسمنت أسيوط**
"في لحظاتٍ تختلط فيها مشاعر الفخر بالشجن، نُكرِّم اليوم قامةً رياضيةً وتربويةً فذة، الأستاذ جمال الدين نعمان، الذي لم يكن يومًا مجرد معلم أو إداري، بل كان قدوةً ملهمةً، ونموذجًا يُحتذى به في الإخلاص والانضباط والتفاني في خدمة الأجيال.
لقد كنتَ لنا – يا أستاذ جمال – السند والركن الركين في كل موقف، وكنتَ للناشئين أبًا ومربِّيًا قبل أن تكون مدربًا أو موجّهًا.
نسأل الله أن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وأن يكتب لك في قادم أيامك صحةً وهناءً وسعادة لا تنقطع."
ثم القى كلمة الكابتن محمود عمر – أمين جامعة أسيوط
"الأستاذ جمال... اسم حين يُذكر، يُذكر معه العطاء الذي لا ينضب، والحكمة التي لا تغيب، والتاريخ الناصع في ميادين العمل والتربية.
شهدنا منه من الصفاء ما يُبهج القلب، ومن الحزم ما يضبط الأمور، ومن البذل ما يُدهش العقول.
اليوم نُودع مرحلة، لكننا لا نُودع الود ولا نطوي سِفر المحبة؛ فمثلكم باقٍ في الذاكرة والقلوب، بما قدمت من بصمات خالدة ستبقى نبراسًا لكل من سار بعدك على هذا الدرب.
كل الأمنيات لك بمزيد من الراحة بعد هذا الجهد المبارك، وبدوام العز والسعادة."
ثم القى كلمة الكابتن أحمد – المدير الفني لنادي أسمنت أسيوط
"اليوم لا نكرّم موظفًا أتمّ خدمته، بل نكرّم رمزًا أعطى، وعلّم، وأثرى العمل بروح لا تعرف الكلل.
الأستاذ جمال، لطالما كنت في فريقنا الروح التي تبثّ الحماسة، والعقل الذي يرسم الرؤية، والقلب الذي يحتوي الجميع.
وإنني كمدير فني، لمست عن قرب قيمة ما زرعتَ من قيمٍ ومبادئ، وبصماتك واضحة على كل من مر من هنا لاعبًا أو إداريًا.
دمت فخرًا لنا، وأيقونة وفاء نستلهم منها معاني الإخلاص والبذل النبيل.
لك منا أصدق الدعوات بطول العمر ودوام الصحة والسعادة."
ويأتي هذا التكريم ضمن السياسة الراسخة لمديرية أوقاف أسيوط، التي تُعلي من شأن الوفاء، وتحرص على تكريم المخلصين، تقديرًا لما قدّموه من جهد في خدمة الدعوة والوطن، ورسالة سامية عنوانها: "من أعطى بإخلاص، وجب أن يُحتفى به بامتنان."
أستاذ جمال ...
تُغادر اليوم موقعك الإداري ، لكنك باقٍ في وجداننا، نبراسًا للخلق، ومثالًا للعمل النبيل. لك منّا جميعًا خالص الشكر، وأصدق الدعوات بدوام الصحة وتمام العافية ورضا الرحمن في الدنيا والآخرة.
التعليقات الأخيرة