news-details
مقالات

عندما يبعد الآباء عن أجواء الطفل وحياته

عندما يبعد الآباء عن أجواء الطفل وحياته


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون، وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان أما بعد لقد أمرنا الإسلام بتربية الابناء تربية إسلامية ترضي الله ورسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم، وإن من الأسباب المتعددة التي تمنع الآباء من تبديل سلوكهم من خلال، الأم الفاقدة الأمل اليائسة تشعر هذه الأم أنها عاجزة عن تبديل ذاتها، وتتصرف دائما تصرفا سيئا متخبطة في مزاجها وسلوكها، والمثال علي ذلك هو أنه في اليوم الأخير من المدرسة توقفت الأم للحديث عن ولدها مع مدرسه، وهذه الأم تشكو من سوء سلوك ولدها أينما سنحت لها الفرصة. 






لكل من يستمع لها إلا أنها لم تحاول قط يوما ضبط سلوك إبنها الصغير، وعندما كانت تتحدث مع المدرس كان إبنها يلعب في برميل النفايات المفتوح، وقالت الأم أنا عاجزة عن القيام بأي إجراء تجاه سلوك إبني، إنه لا يتصرف أبدا بما يفترض أن يفعل، وبينما كانت مستغرقة بالحديث مع المعلم شاهد الإثنان كيف أن الطفل يدخل إلى داخل برميل النفايات ويغوص فيه ثم يخرج، وتوجه المعلم نحو أمه قائلا لها أترين كيف يفعل ابنك؟ فأجابت الأم نعم إنه إعتاد أن يتصرف على هذه الصورة، والبارحة قفز إلى الوحل وتمرغ فيه، الخطأ هنا هو أن الأم لم تحاول ولا مرة واحدة منعه من الدخول في النفايات والعبث بها، ولم تسع إلى أن تأمره بالكف عن أفعاله السلوكية السيئة حيث كانت سلبية، متفرجة فقط، وكذلك من الأسباب التي تمنع الآباء من تبديل سلوك الأطفال هو. 




الأب الذي لا يتصدى ولا يؤكد ذاته، مثل هذا الأب لا يمتلك الجرأة ولا المقدرة على التصدي لولده، إنه لا يتوقع من ولده الطاعة والعقلانية، وولده يعرف ذلك، وفي بعض الأحيان يخاف الأب فقدان حب ولده له إن لجأ إلى إجباره على ما يكره، كأن يسمع من إبنه أنا أكرهك، أو أنت أب مخيف، أو أرغب أن يكون لي أب جديد غيرك، أو مثل هذه الأقوال التي تخيف الوالد وتمنعه من أن يفعل أي شيء يناهض سلوكه وتأديبه، وكذلك من الأسباب التي تمنع الآباء من تبديل سلوك الأطفال هو الأم أو الأب الضعيف الطاقة، ونقصد هنا الوالدين ضعيفي الهمة والحيوية، اللذين لا يملكان القوة للتصدي لولدهما العابث المستهتر المفرط النشاط، وقد يكون سبب ضعف الهمة وفقدان الحيوية مرض الأم والأب بالاكتئاب الذي يجعلهما بعيدين عن أجواء الطفل وحياته. 




وأيضا من الأسباب هو الأم التي تشعر بالإثم، ويتجلى هذا السلوك بالأم التي تذم نفسها وتشعر بالإثم حيال سلوك ابنها الطائش، وتحس أن الخطيئة هي خطيئتها في هذا السلوك وهي المسؤولة عن سوء سلوكه، ومثل هذه المشاعر التي تلوم الذات تمنعها من اتخاذ أي إجراء تأديبي ضد سلوك أطفالها، وأيضا الأم أو الأب الغضوب، في بعض الأحيان نجد الأم أو الأب ينتابهما الغضب والانفعال في كل مرة يؤدبان طفلهما، وسرعان ما يكتشفان أن ما يطلبانه من طفلهما من هدوء وسلوك مقبول يفتقران هما إليه، لذلك فإن أفضل طريقة لضبط انفعالاتهما في عملية تقويم السلوك وتهذيبه هي أن يُلجأ إلى عقوبة الحجز لمدة زمنية ردا على سلوك طفلهما الطائش، وكذلك الأم التي تواجه بإعتراض يمنعها من تأديب الولد، حيث أن في بعض الأحيان يعترض الأب على زوجته. 






في تأديب ولدها أو العكس، لذلك لابد من تنسيق العملية التربوية بإتفاق الأبوين على الأهداف والوسائل المرغوبة الواجب تحقيقها في تربية سلوك الأولاد، ويجب عدم الأخذ بأي رأي أو نصيحة يتقدم بها الغرباء فتمنع من تنفيذ ما سبق واتفق عليه الزوجان، وكذلك من الأسباب التي تمنع الآباء من تبديل سلوك الأطفال هو الزوجان المتخاصمان، وقد تؤدي المشاكل الزوجية وغيرها من المواقف الحياتية الصعبة إلى إهمال مراقبة سلوك الأولاد نتيجة الإنهاك الذي يعتريهما مثل هذه الأجواء تحتاج إلى علاج أسري، وهذه المسألة تكون من إختصاص المرشد النفسي الذي يقدم العون للوالدين ويعيد للأسرة جوها التربوي السوي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا