بقلم: أحمد الشبيتي
في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة وقلّ فيه الوفاء، أصبحنا نرى من يتفنن في المماطلة، ويُجيد فنون المراوغة، لا في التجارة أو العلاقات العابرة، بل في أعظم ما يتعلق بحقوق الناس: الديون! تسأل نفسك مرارًا: لماذا هذا التهرب؟ لماذا هذا التسويف؟ كيف يستسيغ الإنسان النوم قرير العين، وهو يعلم أن هناك من ينتظر ماله، أو ربما يحتاجه لقوت يومه أو دواء ولده؟ أليس من صفات المؤمن أداء الحقوق؟ ألم يقل النبي ﷺ: "مطل الغني ظلم" [رواه البخاري ومسلم]؟ لقد شدد الإسلام على خطورة أكل أموال الناس بالباطل، أو المماطلة في إرجاعها، بل وصل الأمر أن النبي ﷺ كان لا يُصلي على من مات وعليه دَين حتى يُقضى عنه! فهل بعد هذا الترهيب من رادع؟ يا من تُماطل، ألا تخشى الموت الفجأة؟ ألا تخشى أن تلقى الله وحقوق العباد في رقبتك؟ أتراك تظن أن الموت يُنذر أو يُمهل؟! يا أخي… استقم! استقم يُرحمك الله. أدِّ ما عليك، وارضِ ربك، ولا تجعل مال الدنيا سببًا في سواد وجهك يوم العرض على الله. لا تتجاهل الرسائل ولا تتفنن في الأعذار، فإنها لا تُجدي عند الله، ولا تُسقط الحق عنك. واعلم أن من يُعطيك دينًا، قد ضحّى من أجلك، وثق بك، وفتح لك قلبه وماله. فهل هكذا يكون الجزاء؟ يا أهل الإيمان… أدوّا الأمانات إلى أهلها، فإن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وإن الله لا يرضى عن الظلم، وإنّ الحساب يومئذٍ عسير.
التعليقات الأخيرة