news-details
مقالات

هو عنصر الحياة وسبب البقاء

هو عنصر الحياة وسبب البقاء

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله بارئ البريات وعالم الخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحمده سبحانه وأشكره، أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء رحمة وحلما وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خاتم الأنبياء، وأكرم من مشى تحت أديم السماء، فاللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد نبي الرحمة، وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل من خير أمة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تجددت نعمة بعد نعمة أما بعد اعلموا يرحمكم الله إن الماء نعمة من الله عظيمة وهبة من المولى جزيلة، به تدوم الحياة وتعيش الكائنات وتخضر الأرض وتنبت من كل زوج بهيج، وهو عنصر الحياة وسبب البقاء، وبه تعقد الآمال وتطيب النفوس وتهدأ الخواطر وتتفاءل الأرواح. 




وتنشر الرحمة، وهو أغلى من المُلك وأثمن من الجواهر وهو نعمة الله الكبرى ومنته العظمى، ومما يؤكد أنه أغلى من الملك هذه القصة الرائعة فقد روي أن ابن السماك دخل على هارون الرشيد الخليفة العباسي يوما فاستسقى الخليفة فأتى بكأس بها، فلما أخذها قال ابن السماك على رسلك يا أمير المؤمنين، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال بنصف ملكي، قال اشرب هنأك الله تعالى يا أمير المؤمنين، فلما شربها قال أسألك بالله لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها؟ قال بجميع ملكي، قال ابن السماك لا خير في ملك لا يساوي شربة ماء، فبكى هارون الرشيد، يا الله ملك يمتد من الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا لا يساوي شربة ماء، ولأهمية الماء في جميع شئون حياتنا أن الله تعالي جعله ليس له لون ولا طعم ولا رائحة. 




فلو كان للماء لون لتشكلت كل ألوان الكائنات الحية بلون الماء الذي يشكل معظم مكونات الأحياء، ولو كان للماء طعم لأصبحت كل المأكولات من الخضار والفواكه بطعم واحد وهو طعم الماء فكيف يستساغ أكلها، ولو كان للماء رائحة لأصبحت كل المأكولات برائحة واحدة فكيف يستساغ أكلها بعد ذلك؟ لكن حكمة الله تعالي فى الخلق إقتضت أن يكون الماء الذى نشربه ونسقى به الحيوان والنبات ماء عذبا أى بلا لون ولا طعم ولا رائحة، فهل نحن أدينا للخالق العظيم حق هذه النعمة فقط؟، ولم تقف الحكمة فى ماء الحياة ولكن انظر إلى هذه المياه المختلفة، ماء الأذن مر، وماء العين مالح، وماء الفم عذب، فإقتضت رحمة الله تعالي أنه جعل ماء الأذن مرا فى غاية المرارة، لكى يقتل الحشرات والأجزاء الصغيرة التى تدخل الأذن، وجعل ماء العين مالحا، ليحفظها.




لأن شحمتها قابلة للفساد فكانت ملاحتها صيانة لها، وجعل ماء الفم عذبا، ليدرك طعم الأشياء على ما هى عليه إذ لو كانت على غير هذه الصفة لأحالها إلى غير طبيعتها، حقا لا نملك إلا أن نقول سبحان الله الخالق العظيم، ولقد دعا الإسلام إلى نظافة المياه وذلك بالمحافظة على تنقيتها وطهارتها، وعدم إلقاء القاذورات والمخلفات والبقايا فيها، بإعتبار أن الماء أساس الحياة، وقد جاءت أوامره صلى الله عليه وسلم ناهية عن أن يبال في الماء الراكد، كما يشمل النهي البول في الماء الجاري وفي أماكن الظل بإعتبارها أماكن يركن إليها المارة للراحة من وعثاء السفر، وعناء المسير، وربما لأن الشمس لا تدخلها فلا تتطهر فتصبح محط الأوبئة وموضع الأمراض، والعلة من ذلك حتى لا تنتشر الأمراض والجراثيم، وبهذا سبقت السنة بالحث على حماية البيئة من التلوث، بل عُد للمقصر في الطهارة عذاب أليم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا