أحزاب العراق المستقلة: نموذج جديد لمواجهة منظومة التحالفات القديمة
أحزاب العراق المستقلة: نموذج جديد لمواجهة منظومة التحالفات القديمة
بقلم/عدنان صگر الخليفه
يظل المشهد السياسي العراقي، منذ عام 2003، محكومًا بتحالفات معقدة وأحزاب تقليدية قائمة على أسس طائفية أو عرقية أو أيديولوجية، لكن يبدو أن هذا الواقع بدأ يتغير. مؤخرًا، شهدنا ظهور أحزاب سياسية جديدة لا تنتمي إلى هذه المنظومة التقليدية، بل يقودها مستقلون ورجال أعمال ومصرفيون لا يملكون خلفيات سياسية سابقة.
تُعد استراتيجية هذه الأحزاب الجديدة، التي تسعى لخوض الانتخابات بقوائم منفردة، مؤشرًا واضحًا على رفضها للنموذج السياسي السائد. إنها خطوة محسوبة تحمل دلالات عميقة، أبرزها رغبتها في تقديم نفسها كبديل حقيقي للناخب العراقي المحبط من الأداء السياسي للأحزاب القديمة التي تُتَّهم بالفساد والمحاصصة.
هذا التوجه نحو الاستقلالية يهدف إلى بناء ثقة الجمهور، عبر النأي بالنفس عن أي تحالفات قد تُربطها بأحزاب لها "ماضٍ مخزٍ". إنها رسالة واضحة مفادها أن الحزب يعتمد على برنامجه ورؤيته الاقتصادية والإدارية، وليس على تحالفات سياسية تكتيكية.
ومع ذلك، لا يخلو هذا المسار من تحديات جسيمة. فخوض الانتخابات بشكل منفرد في مواجهة قوى سياسية راسخة وذات نفوذ كبير يُعد مخاطرة عالية. لكن في المقابل، يرى أنصار هذه الحركات أن التغيير لا يمكن أن يأتي من رحم المنظومة القديمة، وأن المجتمع العراقي مطالب بدعم هذه القوى الجديدة ومنحها فرصة حقيقية للنمو لتجديد الحياة السياسية في البلاد.
وفي الختام، سواء نجحت هذه الأحزاب في تحقيق مكاسب كبيرة أم لا، فإن مجرد ظهورها وتحديها للمألوف يُعد مؤشرًا إيجابيًا. إنه يعكس رغبة متزايدة في كسر احتكار العمل السياسي، وتقديم نماذج جديدة تركز على الكفاءة والاستقلالية، وهو ما قد يفتح الباب لمرحلة جديدة في الحياة السياسية العراقية.
التعليقات الأخيرة