news-details
مقالات

احتجاجات خور عبد الله: عندما تتوافق السلطة والمعارضة على قمع الشعب

احتجاجات خور عبد الله: عندما تتوافق السلطة والمعارضة على قمع الشعب


بقلم/عدنان صگر الخليفه 

شهدت الساحة العراقية مؤخراً حراكاً شعبياً غاضباً ضد اتفاقية خور عبد الله، وهو حراكٌ نابعٌ من شعور وطني عميق تجاه السيادة ومكافحة الفساد. هذه التظاهرات، التي تميزت بطابعها الشعبي الداخلي، واجهت استجابة حكومية نمطية تتسم بالقمع والتجاهل. فبدلاً من الاستماع إلى المطالب، لجأت الحكومة إلى تكتيك قديم وهو وصم المتظاهرين باتهامات جاهزة، مثل "بقايا البعث" أو "المخربين"، بهدف نزع الشرعية عن حراكهم.
وتزامن هذا القمع مع حدث مثير للجدل، وهو تسريب قائمة السفراء الجدد التي كشفت عن محاصصة سياسية مفضوحة. وقد أدى هذا التزامن، الذي لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، إلى تحويل مسار التغطية الإعلامية بشكل كامل، وصرف انتباه الرأي العام عن التظاهرات والمطالب الشعبية نحو الجدل السياسي حول التعيينات.
وفي خضم هذه الأحداث، ظهرت أحزاب سياسية عراقية تقبع في الخارج لتدعي أنها هي من حرك الشارع العراقي، في خطوة تهدف إلى إيهام الرأي العام بأن لها قاعدة شعبية وتأثيراً في الداخل. هذا السلوك، رغم ادعائه الوقوف مع الشعب، يخدم بشكل غير مباشر أجندة الحكومة، فهو يمنحها الذريعة التي تحتاجها لتصوير الحراك على أنه مدعوم من قوى خارجية، وبالتالي تبرير قمعه. إن ما كان يجب على معارضة حقيقية فعله هو تقديم الأدلة والشكاوى إلى المحافل الدولية، لا تعريض شباب الداخل للخطر من خلال تبني زائف لحراكهم.
إن هذا المشهد لا يمثل حدثاً فريداً، بل هو تكرار لما جرى في ثورة تشرين عام 2019، حيث استخدمت السلطة نفس الأساليب لقمع الانتفاضة الشعبية تحت ذرائع مشابهة. وفي النهاية، يتضح أن هناك توافقاً غير معلن بين الحكومة والأحزاب "المعارضة"؛ فكلاهما يستفيد من إضعاف الشعب وتشتيت قضاياه، لضمان استمرار سيطرة النخبة السياسية على مقدرات البلاد.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا