news-details
مقالات

آثار ترشيد الإنفاق على التربية

آثار ترشيد الإنفاق على التربية


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير، وبعد ذكرت المصادر أن هناك حالتان لمدرستين ثانويتين تجديديتين، تعرضان لنا نماذج واقعية في النجاح ثم الفشل وهي مدرسة لورد بايرون، ومدرسة بلو ماونتن الثانوية في أونتاريو بكندا، ولقد كان للسياسات الحكومية في ترشيد الإنفاق على التربية وتشديد التحكم في المنهج والتقويم الطلابي وتقديم التغيير بسرعة متهورة، وكان لكل ذلك تبعات مثيرة على مدرسة بلو ماونتن، فلقد تسببت التغييرات التشريعية في شروط عمل المعلمين في تخفيض الوقت المتاح للمعلمين للإعداد والتخطيط ولقاء الطلاب بشكل فردي والإتصال بأولياء الأمور والعمل مع الزملاء، كما تقلص الفريق القيادي إلى نصف حجمه الأساسي، وتم فرض منهج جديد لكل مادة، وخفضت الحكومة عدد المرشدين بنسبة خمسة وسبعين بالمائة. 




وخفضت أمناء المكتبات إلى النصف، وأخذت آثار ذلك كله في الظهور تزايدت مشاكل عدم الانضباط، و تراجع المعلمون إلى مجموعات موادهم ، وتنازلوا عن التخطيط طويل المدى إلى التنفيذ القصير المدى، وتحرر الكثير منهم من الوهم مبدين إشارات متزايدة من الضغوط النفسية ومستكشفين لخيارات التقاعد المبكر، أو الوظائف البديلة، أو الانتقال إلى مدارس أخرى، وقد بنت مدرسة بلو ماونتن علاقات قوية مع مجتمعها من البداية، مثلها مثل مدرسة لورد بايرون، ولكن حتى في مدرسة بلو ماونتن يذكر الإداريون بأنه مع الذعر الذي أذكته وسائل الإعلام بين أولياء الأمور حول أزمات تربوية مزعومة، فإن على المدرسة الآن أن تتعامل مع فيض من الإنتقادات والشكاوى غير المسبوقة والمبنية على القلق المجرد أكثر من قيامها على الخبرة الحقيقية. 




وتقول المصادر نحن نراجع هذه الأمور مع الهيئة التعليمية في بلو ماونتن لنرى ما إذا كانوا يستطيعون إيقاف إنهاك عملية التغيير في مدارسهم، لكن من غير الممكن تحسين مدرسة واحدة بمعزل عن نطاق السياسة المحيطة، وإن من الممكن إستمرار التغيير في مدرسة بعينها فقط إذا كانت سياسة الحكومة لا تضعف تلك التغييرات مباشرة، كما تحتاج التغييرات إلى دعم قوي ومستمر من إدارة التعليم، دعم تعترف فيه الإدارة بإستثنائية المدرسة، ويسمح لها بالإحتفاظ بقمة الكوادر القيادية في المنطقة، وبهيئة تعليمية ملتزمة بنهج المدرسة المتميز، ومع ذلك فإن القياديين والمعلمين الإستثنائيين نادرون بطبيعتهم، فهل من العدل أن تصر مدرسة واحدة على أن تحصل على أفضل المتميزين؟ ألن يخفض هذا من القدرات والفرص التجديدية للمدارس الأخرى؟ 




كيف يؤثر التغيير المستمر في مدرسة واحدة على المدارس في أماكن أخرى؟ وكما أن توسع إنتشار النموذج لا تعني الإستمرارية ببساطة أن شيئا يمكن أن يدوم، فهي تشير أيضا إلى أن بإمكان مبادرات معينة أن تتطور دون تعريض الآخرين في البيئة المحيطة بها للخطر، في الحاضر والمستقبل، وكما أن التغيير الراسخ أوسع من مجرد تغيير في مدارس محددة، فهو يمتد إلى مناطق بكاملها، وولايات، وأمم، والمدارس والمناطق التعليمية ليست جميعا على نفس الشاكلة، فالتنوع موجود في صفات الطلاب الإجتماعية والثقافية، وفي مدى إشراك المدارس للمعلمين في تطوير سياساتها، وفي نوعية القيادة، وفي الخبرات السابقة مع التغيير، وإن من الصعب نقل مبادرة ناجحة في منطقة ما أو في مجموعة مدارس إلى منطقة أخرى، فالمبادرات المنقولة عن بيئتها الأولى. 





تصبح مبادرات مغايرة فورا، ومبتعدة تماما عن النوايا الأولى، وتعرف هذه الظاهرة بتحدي الإرتقاء، فهو يستلزم تطوير نماذج طموحة للإصلاح المدرسي، عن طريق بناء شبكات مساعدة تقنية، ودعم من مدرسة إلى مدرسة، وذلك لأي عدد من المدارس التي تختار تنفيذ تلك النماذج، ويسعى توالد تلك النماذج إلى تغيير التنظيمات والثقافات وظروف التعلم في المدارس بإستخدام مدارس ومناطق تعليمية لديها القابلية للمغامرة لتحفيز الإرتقاء بالإصلاح عبر تنظيمات أوسع.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا