news-details
مقالات

التركيز على التعلم العميق

التركيز على التعلم العميق


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين إصطفى، وبعد ذكرت المصادر أن هناك حالتان لمدرستين ثانويتين تجديديتين، تعرضان لنا نماذج واقعية في النجاح ثم الفشل وهي مدرسة لورد بايرون، ومدرسة بلو ماونتن الثانوية في أونتاريو بكندا، ولقد لقيت عملية ترقية الإستراتيجيات نجاحات متفاوتة، ففي مراجعة لأربعة وعشرين نموذج من نماذج التغيير المدرسي الواسع، ظهر أن ثلاثة منها فقط أظهرت آثارا إيجابية قوية على التحصيل الطلابي، وكان من اللافت للنظر أن تلك النماذج الثلاثة قد تميزت بتركيز مفروض وضيق ومحافظ إلى حد ما على مهارات القدرة على القراءة والكتابة والحساب أو على التدريس المباشر، ولقد وفرت تلك النماذج سعة بلا عمق، حيث إن جهود التغيير الواسع الذي يظهر مؤشرات واعدة بالنجاح، تتميز بالتركيز المستمر على التدريس. 





وعلى التطوير المهني المكثف، وعلى الإنتقاء الصارم للمعلمين والقياديين، وعلى عوامل التقويم والمحاسبة ومع ذلك، فإن هذه المبادرات معرضة للتبدلات تبعا للتوجهات السياسية، وليس لها سجل مثبت بشأن إستمراريتها، فلهذه المبادرات بعض السعة، بل وحتى العمق، ولكنها لا تدوم طويلا، وهذا الإتجاه واضح بشكل أكبر في الأماكن التي تمتد فيها الإصلاحات إلى ما هو أبعد من مجرد منطقة تعليمية واحدة، وإن تنسيق التغيير الواسع النطاق، والمحافظة على التركيز الجوهري على التعلم العميق، والمحافظة على الدعم السياسي والإستقرار، وتثبيت القيادات المدرسية وإطالة بقائها في مواقعها أمور مثيرة للمشاكل بطبيعتها، ولكن كيف يمكن للإصلاح أن يصبح ثلاثي الأبعاد؟ وهو أن تقوم بالتركيز على التعلم العميق وليس على نتائج الأداء السطحي فقط. 




حيث تقتضي المعركة التربوية ضد الفقر والحرمان والتمييز العرقي إيجاد روابط واسعة مع العائلات، وأيضا تغييرات رئيسية في نظم المدارس ومناهجها لنشر التعلم بطريقة عميقة ولإيجاد الظروف المهيئة لحدوثه، إلا أن هذه الحملة غالبا ما تنحدر إلى الإنشغال أكثر بتعليم القراءة والكتابة والحساب والمعايير المعرفية، ومن المؤكد أن تعلم القراءة والكتابة والحساب والمعايير أجزاء من برنامج التعلم الأعمق، ولكنها ليست بديلا عنه، وكما أن نتائج التحصيل الجيدة لا تعني بالضرورة تعلما أعمق، وأيضا إستخدام المدارس النموذجية لإعادة التثقيف وليس لمجرد إعادة بناء النظام فحسب، يتطلب التعلم العميق تغييرات تحرّض المدارس عادة على هذا التحول بإستخدام إستراتيجية الصدمة والتقليد، وفي مثال مدرسة لورد بايرون. 




شعر المربون من المدارس الأخرى بأن الإدارة التعليمية بالمنطقة قد حشرت نموذج بايرون في حلوقنا، فأصبحوا مرتابين وغاضبين وأصيبوا بالغيرة تجاهها، وبحث الكثير من زوار المدرسة عن عيوبها من أجل أن لا يضطروا إلى محاكاة سياساتها، وبالرغم من أن أجزاء معينة من تراث المدارس التجديدية يمكن تبنيها بشكل واسع النظام الفصلي في مدرسة بايرون على سبيل المثال أو مجموعات المرشدين الطلابيين في مدرسة بلو ماونتن إلا أن الإصلاح عن طريق إستنساخ الأنظمة بالجملة غير مستحسن، وعلى غير ما كان متوقعا، فإن مدرسة بايرون إستطاعت أن تصنع إسهاما طويل المدى في مجال الإصلاح المنظم، وذلك من خلال إعادة التثقيف ومن خلال إعادة البناء، ولقد نشر القياديون الذين غادروا مدرسة بايرون أنفسهم في طول النظام التربوي وعرضه. 





مصدّرين لنظام مدرسة بايرون وفلسفتها، حتى أنهم أصبحوا شيئا فشيئا متغلغلين في ثقافات المدارس الأخرى، لذا فإن بإستطاعة المدارس النموذجية أن تعمل بشكل أفضل، إذا إبتعدت عن أن تكون نماذج للنسخ الكربوني القصير المدى، وإتجهت بدلا عن ذلك لتكون أماكن لتنمية ثقافات وقيادات في عمق النظام على المدى الطويل، وكما أن عامل الواقع السياسي الأوسع كمكمّل لجهود إصلاح المدارس والإدارات التعليمية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا