ينزع الله تعالي من قلبه الإيمان
ينزع الله تعالي من قلبه الإيمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، القوي الجبار، شديد العقاب، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، رب الأرباب، ومسبب الأسباب وقاهر الصلاب وخالق خلقه من تراب، قاصم الجبابرة، وقاهر الفراعنة، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعباد، ليبين لهم الحلال والحرام، وليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أما بعد فمما لا يخفى أن من أسباب العقوبات التي تحل بالعباد والبلاد هي الذنوب والآثام، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالي "الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة، ونسأل الله تعالى رحمته وعفوه وغفرانه، والربا والزنا من الذنوب التي ذكر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أنها من أسباب العذاب الذي يحل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
" إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " رواه الطبراني، والمقصود بالظهور هو الإنتشار والكثرة، فإذا ظهرا وانتشرا فقد أنزل العباد بأنفسهم العذاب من الله تعالي، وإن الزاني ينزع الله تعالي من قلبه الإيمان فإن مات على الزنا مات على غير كمال للإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قالن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبه يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن " متفق عليه، فالزنا يهدم صريح الإيمان ويبقى الإيمان فوق رأس الزاني والزانية، فكم من العار يجره الزنا إلى الأهل والأسر، وكم من الفضيحة تتلطخ به البيوت، حتى أن الناس لا يتزوجون ولا يزوجون أهل تلك البيوت.
ولا أحد يرضى الزنا لأهله، فكيف ترضاه أنت للناس، أما علمت أن ذلك حرام، فإستمع لهذا الحوار لعلك تخرج منه بتوبة نصوح تجب ما قبلها من المعاصي، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي في الزنا فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا مه مه فقال " ادنه " فدنا منه قريبا فقال " أتحبه لأمك ؟ " قال لا والله جعلني الله فداك قال " ولا الناس يحبونه لأمهاتهم " قال " أفتحبه لابنتك؟ " قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال " ولا الناس يحبونه لبناتهم " قال " أفتحبه لأختك ؟ " قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال " ولا الناس يحبونه لأخواتهم " قال " أتحبه لعمتك ؟ " قال لا والله يا رسول جعلني الله فداك قال " ولا الناس يحبونه لعماتهم " قال " أتحبه لخالتك ؟ " قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال.
" ولا الناس يحبونه لخالاتهم " قال فوضع يده عليه وقال " اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه " قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء " رواه أحمد والطبراني، وإن الزنا من أفحش الفواحش وأشد الجرائم وأبشع المعاصي وأقبح الذنوب، فالزنا يا عباد الله دين إذا أقرضته كان الوفاء من أهلك عاجلا أم آجلا، فالزنا سواد في وجه صاحبه، ووحشة بينه وبين الله تعالي، وتفرقا للناس عنه، ألا وإن الزاني يجد ضيقة في صدره وحياته، حتى أن الأرض بوسعها تضيق به بما رحبت، فالزاني يجد الفقر والذلة والهوان على الله عز وجل وعلى الناس، ومن آثار الزنا وعواقبه أن يورث الجرأة على معاصي الله المختلفة فهو يوقع في المخدرات والخمور، ويوقع في السرقة والإغتصاب والقتل، وهي جرائم عظيمة من كبائر الذنوب، ومن تلبس بها يخشى عليه أن يختم الله تعالي على قلبه فيموت وهو مدمن لها جميعا.
التعليقات الأخيرة