news-details
مقالات

أشد عواقب الزنا

أشد عواقب الزنا

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين قيوم السماوات والأرض جعل المرض رحمة للطائعين يرفع به درجات المؤمنين في جنات النعيم وأشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، القائل في كتابه العزيز " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون  أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "  وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد لقد حرم الله عز وجل الزنا، وجعله من أكبر الكبائر، ومن أشد عواقب الزنا هو قتل الأطفال الأبرياء الذين يولدون سفاحا، والمصيبة أن قاتلهم هم آباؤهم وأمهاتهم الذين وقعوا فيما حرم الله، فيضعون الطفل في القمامة أو المساجد أو غيرها حتى الموت، وهؤلاء أعظم جرما من غيرهم من القتلة.






لأنهم هم الذين ولدوهم وأنجبوهم حراما وزنا وسفاحا ثم قتلوهم، والقاتل في النار حيث قال الله تعالى كما جاء في سورة النساء " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما " ومن فعل ذلك الجرم الكبير فعليه الإثم والدية وصيام شهرين متتابعين، ولسوف يأتي هذا الطفل يوم القيامة متعلقا برقبة والديه اللذين قتلاه ويقول يارب سلهما فيما قتلاني ؟ فعندئذ وقعت الواقعة، وحلت النكبة والمصيبة والعياذ بالله، إذ هو سؤال يصعب جوابه، فما هو سبب قتل هذا البريء؟ وقتل الأطفال الأبرياء يورث ضيقا في الحياة الدنيا حتى ربما وقع أحدهم في الكفر إما بإستحلال الزنا أو تماديه فيه أو بغيره حتى يقع في المعصيىة وينغمس فيها ويألفها فتودي به إلى المهالك وسوء الخاتمة والعياذ بالله، كما جاء مصرحا به في حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال.





قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " رواه البخاري، وكما قال ابن عمر رضي الله عنهما " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله " رواه البخاري، فإذا أصاب دما حراما والعياذ بالله، فإنه قد يضيق بدينه حتى يخرج منه، فالقتل عمدا سبب لأن يموت الإنسان على الكفر، والكفر سبب للتخليد في النار، إلا وإن من صفات عباد الله المؤمنين المتقين أنهم لا يزنون مهما كانت الأسباب والدوافع فهم يحفظون فروجهم خوفا من عقاب الله تعالى، فمن وقع في جريمة الزنا، هذه الفاحشة البشعة التي لم تحل في ملة قط، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، فالله تعالى يحب التائبين ويفرح بتوبتهم، ويغفر لهم، بل وأعظم من ذلك كله إذا كان العبد صادقا مخلصا في توبته فإن الله يبدل سيئاته حسنات.




فهنيئا للتائبين وطوبى للعائدين إلى ربهم بعد طول غياب في ظل المعاصي والمنكرات، فما أعظم أن يتوب الإنسان قبل أن يموت، واعلموا أنه يتفاوت إثم الزنى ويعظم جرمه بحسب موارده، فالزنى بذات المحرم أو بذات الزوج أعظم من الزنى بأجنبية أو من لا زوج لها، إذ فيه إنتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه، وتعليق نسب عليه لم يكن منه، وغير ذلك من أنواع أذاه، فإن كان زوجها جارا إنضم له سوء الجوار، وإيذاء الجار بأعلى أنواع الأذى، وذلك من أعظم البوائق، فلو كان الجار أخا أو قريبا من أقاربه إنضم له قطيعة الرحم فيتضاعف الإثم، وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " رواه مسلم، ولا بائقة أعظم من الزنى بامرأة الجار، فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالعبادة. 






وطلب العلم، والجهاد، تضاعف الإثم حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فعن بريدة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حرمة نساء المجاهدين علي القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم ؟ " رواه مسلم، أي ما ظنكم أن يترك له من حسناته قد حكم في أنه يأخذ ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة، فإن اتفق أن تكون المرأة رحما له إنضاف إلى ذلك قطيعة رحمها، فإن إتفق أن يكون الزاني محصنا كان الإثم أعظم، فإن كان شيخا كان أعظم إثما وعقوبة، فإن إقترن بذلك أن يكون في شهر حرام، أو بلد حرام، أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلوات وأوقات الإجابة تضاعف الإثم، فهو أعظم إثما وجرما من الزنى بغير ذات البعل والأجنبية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا