الثورة الإصلاحية الداخلية: كيف يغير العراقيون معادلة الفساد من خلال صندوق الانتخابات؟
الثورة الإصلاحية الداخلية: كيف يغير العراقيون معادلة الفساد من خلال صندوق الانتخابات؟
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
لقد آن الأوان لكسر القوانين والأعراف التي سار عليها الجمهور العراقي في انتخاباته المتعددة. فبعد خمس دورات انتخابية أفرزت ذات الوجوه وأنتجت نفس الأزمات، لم يعد هناك مجال للشك في أن المعادلات السياسية القائمة على المحاصصة والمكوناتية والطائفية قد فشلت فشلاً ذريعاً. هذه المعادلات لم تأتِ بنتائج حقيقية تخدم الوطن والمواطن، بل كانت سبباً مباشراً في استمرار الفساد وتراجع الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية.
لقد كان المواطن العراقي، طوال هذه السنين، يرى أن صوته يُستغل لترسيخ نظام فاسد مكّن المنافقين واللصوص من الوصول إلى السلطة. كان يختار "ابن الطائفة" أو "ابن المكون" حتى وإن كان فاسداً، ظناً منه أن هذا هو السبيل للحفاظ على حقوقه. لكن النتيجة كانت عكسية تماماً، فقد استمرت الحكومات والنواب في قمع الشعب وعدم إعطائه حقوقه، وواصلوا فسادهم وبيع سيادة العراق، لأنهم لم يجدوا العراقي قادراً على معاقبتهم وإلغاء تمثيلهم له بهذه الطريقة. لقد طغوا لأنهم وجدوا في هذه المعادلة ضماناً لاستمرارهم في السلطة دون محاسبة حقيقية من قبل الشعب.
لذلك، فإن التغيير الحقيقي لم يعد ينتظر قوانين جديدة أو ضغوطاً سياسية خارجية، بل يبدأ من المواطن نفسه. إن الوقت قد حان لتغيير هذه المعادلة، لنحصد نتائج أكثر واقعية وشمولية وصدقًا وأمانًا. يجب على المواطن أن ينأى بنفسه عن القواعد القديمة التي جعلته أسيراً لانتمائه الطائفي أو القبلي، وأن يتبنى معادلة جديدة يكون فيها المعيار الأوحد للاختيار هو "العراقية فقط". هذا المشروع هو فعل مباشر يهدف إلى معاقبة الكتل السياسية التي بنت نفسها على أساس الفساد والتفرقة، فانتخاب شخص لا ينتمي إلى طائفتك أو مكونك هو إعلان صريح بأنك قد كسرت القاعدة المريضة.
هنا تكمن النقطة الجوهرية في هذا المشروع. يجب على المواطن أن يدرك أن الأفضل والأصلح لتمثيله، حتى وإن لم يكن من طائفته أو عرقه أو مذهبه، هو الأحق بصوته. إن المنافق واللص، حتى وإن كان أخاً لك، لا يجب أن تسمح له بتمثيلك. بل يجب أن تذهب إلى من هو خارج طائفتك أو مكونك، إذا كان هو الأحق والأمين وصاحب الخلق والمبدأ السياسي الذي يمثل العراق حقيقة. هذا التغيير في معيار الاختيار هو الذي سيؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً، نتائج تخدم المصلحة الوطنية وتُنهي عصر المحاصصة.
إن هذا التحول في الوعي الانتخابي هو الخطوة الأولى نحو استعادة ثقة الشعب في العملية السياسية. إنها دعوة جريئة وصريحة لإنهاء المكوناتية والطائفية على أرض الواقع، وجعل الهوية العراقية الموحدة هي الأساس الوحيد للعملية السياسية. وفي هذه الخطوة، يؤكد المواطن العراقي قدرته على تأديب الفاسدين وإلغاء جدارتهم في القيادة، لأنهم لم يعودوا يمثلون الشعب، بل أصبحوا يمثلون أنفسهم وأهواءهم، ولهذا وجب معاقبتهم. إن التغيير الحقيقي يبدأ من المواطن الرافض للواقع الفاسد، ليُبنى واقع سياسي حقيقي بعيداً عن الطائفية والمحاصصة.
التعليقات الأخيرة