news-details
العالم

مشروع صيني  لتحويل مياه نهر براهمابوترا يثير مخاوف الهند

مشروع صيني  لتحويل مياه نهر براهمابوترا يثير مخاوف الهند

كتب يحي الداخلى 
تستعد الصين لتنفيذ مشروع هندسي ضخم يهدف إلى تحويل مياه نهر يارلونغ تسانغبو، المعروف في الهند باسم نهر براهمابوترا، من منطقة التبت المتنازع عليها إلى صحراء تاكليماكان في إقليم شينجيانج. وفقًا لتقرير وكالة "برس ترست إنديا"، يتضمن المشروع بناء نفق بطول 1000 كيلومتر لنقل المياه، في خطوة قد تغير المشهد البيئي والسياسي في المنطقة.
 تفاصيل المشروع الصيني
تشير تقارير إلى أن المهندسين الصينيين بدأوا باختبار تقنيات متقدمة لدعم هذا المشروع العملاق، والذي يُعدّ من أكبر مشاريع تحويل المياه في العالم. وكمرحلة تمهيدية، بدأت الصين في أغسطس الماضي ببناء نفق تجريبي يمتد لأكثر من 600 كيلومتر في مقاطعة يوننان جنوب غرب البلاد. ومن المتوقع أن تستغرق عملية بناء النفق الرئيسي حوالي ثماني سنوات، بتكلفة تقدّر بأكثر من 78 مليار يوان (حوالي 11.7 مليار دولار).
ونقلت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" عن خبراء مشاركين في المشروع أن هذه التقنيات ستُستخدم لتأمين نقل المياه عبر مسافات شاسعة، مما يعكس طموح الصين في تحويل المناطق الصحراوية إلى أراضٍ صالحة للزراعة والاستخدامات الأخرى.
 نهر براهمابوترا: شريان حياة للملايين
يُعدّ نهر براهمابوترا، الذي يمتد لمسافة 2900 كيلومتر تقريبًا، أحد أهم الأنهار في آسيا. ينبع النهر من بحيرة تالونغ تسو في جنوب غرب التبت، ويتدفق عبر جبال الهيمالايا إلى ولاية أروناتشال براديش في الهند، حيث يُعرف باسم ديهانغ، ثم يمر عبر وادي أسام وبنغلاديش قبل أن يصب في خليج البنغال. ويتميز النهر بأهميته الحيوية في الري والنقل، حيث يدعم حياة ملايين الأشخاص في شمال شرق الهند وبنغلاديش.

يبلغ متوسط عمق النهر 38 مترًا، ويصل إلى 120 مترًا في أعمق نقطة، وهو عرضة لفيضانات كارثية خلال فصل الربيع نتيجة ذوبان ثلوج الهيمالايا. كما يتميز النهر بتدفق مائي هائل يبلغ حوالي 19,300 متر مكعب في الثانية، وقد يصل إلى 100,000 متر مكعب في الثانية خلال الفيضانات. ويُعتبر النهر مثالًا كلاسيكيًا للأنهار المضفرة، مع قنوات متغيرة وموجة مدية عالية، مما يجعله صالحًا للملاحة على امتداد معظم مساره.
مخاوف الهند وبنغلاديش
أثارت خطط الصين لبناء نفق تحويل المياه و32 سدًا على نهر براهمابوترا قلقًا كبيرًا في الهند وبنغلاديش، حيث يُعدّ النهر شريان حياة لملايين السكان في ولاية أروناتشال براديش ووادي أسام وبنغلاديش. وقد أعربت الهند رسميًا عن مخاوفها لبكين بشأن هذه المشاريع، مشيرة إلى أن تحويل المياه أو بناء السدود قد يؤثر سلبًا على التوازن البيئي والاحتياجات الزراعية والصناعية في المنطقة.
ووفقًا لصحيفة "هندوستان تايمز"، تستعد الهند وبنغلاديش لتقديم احتجاج رسمي ضد المشروع، معتبرين أن أي تغيير في تدفق النهر قد يهدد سبل عيش الملايين الذين يعتمدون عليه. ويُضاف إلى ذلك التوترات السياسية المستمرة بين الصين والهند بشأن منطقة التبت المتنازع عليها، مما يجعل المشروع قضية ذات أبعاد جيوسياسية.
أهمية النهر
يحمل نهر براهمابوترا أهمية ثقافية كبيرة، خاصة لدى الهندوس الذين يعتبرون روافده السفلية مقدسة. وفي حين تحمل معظم الأنهار في شبه القارة الهندية أسماء أنثوية، يتميز براهمابوترا باسم مذكر، حيث يعني "ابن براهما" باللغة السنسكريتية، مما يعكس مكانته الفريدة في الثقافة الهندية.
جغرافيًا، يمر النهر عبر تضاريس متنوعة تشمل جبال الهيمالايا، هضبة التبت، سهول أسام، ودلتا الغانج، وهي واحدة من أكبر الدلتا في العالم. ويتميز حوض النهر، خاصة في جنوب التبت، بهطول أمطار غزيرة، مما يجعله مصدرًا حيويًا للمياه في المنطقة.
يُعدّ مشروع تحويل مياه نهر براهمابوترا واحدًا من أكثر المشاريع الهندسية طموحًا في العالم، لكنه يثير تساؤلات حول تأثيراته البيئية والسياسية. فمن جهة، تسعى الصين إلى استغلال مواردها المائية لدعم التنمية في مناطقها القاحلة، بينما تواجه الهند وبنغلاديش تحديات تتعلق بالحفاظ على تدفق النهر الذي يشكل عصب الحياة في مناطقهما.
مع تصاعد التوترات، يبقى مصير هذا المشروع معلقًا بين الطموحات الهندسية والتحديات الجيوسياسية، مما يجعل نهر براهمابوترا محورًا لصراع  دولي يتجاوز الحدود الجغرافية.
 #شاكر #أمريكا #ترامب #مداهم #شخصيات #روسيا #شاكرمحظوردلوقتي #مصر #تاريخ #تراث

 

البوم الصور

News photo
News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا