news-details
مقالات

أنا لا أبيع الورد… أنا أزرع الحياة

أنا لا أبيع الورد… أنا أزرع الحياة


كتب الاعلامي محسن محمد 
في عالم يسير بخطى متسارعة نحو الماديات، حيث أصبح كل شيء قابلًا للمساومة، يطل علينا صوت مختلف يعلن بثقة: "أنا لا أبيع الورد".
قد يظن البعض أن العبارة مجرد جملة شاعرية أو دعاية لمحل زهور، لكنها في الحقيقة موقف من الحياة، ورؤية إنسانية عميقة تقول: "أنا لا أبيع الجمال… أنا أزرعه".

الورد هنا ليس مجرد زهر أحمر أو أبيض يوضع في مزهرية أنيقة ليذبل بعد أيام، بل هو رمز لكل فعل إنساني نبيل؛ كلمة صادقة، عناق في وقت الانكسار، مساعدة في ساعة الضيق، أو حتى نظرة دافئة تُعيد الأمل لقلبٍ تعب من الخذلان.
الورد الذي يُباع يذوي سريعًا، لكن الورد الذي يُمنح بصدق يظل عبيره عالقًا في القلوب مهما طال الزمن.

في زمن المظاهر، صار الحب سلعة، والاهتمام تجارة، والمشاعر حسابات. نرى من يمنح وردة في مناسبة وهو يحمل في قلبه شوكًا من المصالح، ومن يبتسم ابتسامة مُعلّبة بينما يخبئ في داخله برودًا وجفاء. هنا تأتي قوة العبارة: "أنا لا أبيع الورد"، فهي رفض لثقافة البيع والشراء في المشاعر، وإصرار على أن الجمال الحقيقي لا يُشترى بالمال، بل يُزرع بالعطاء.

إننا اليوم بحاجة إلى من يزرعون الورد في الأرواح، إلى من يؤمنون أن أجمل الهدايا لا تأتي في صندوق، بل في موقف، في كلمة، في لحظة وفاء. نحن بحاجة إلى من يفهمون أن الحياة قصيرة، وأن الذكرى الطيبة هي الورد الوحيد الذي لا يذبل.

فلتكن قلوبنا حدائق، وأرواحنا أيدٍ تزرع الأمل، ولا ننتظر المقابل. لأن الورد الذي يُزرع في القلوب… يزهر للأبد.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا