أسباب مرافقة النبي في الجنة
أسباب مرافقة النبي في الجنة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أعلى ربه قدره ورفع بين العالمين ذكره وأثنى على أخلاقه فقال "وإنك لعلى خلق عظيم" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وترسّم خطاه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد قيل أنه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم بعدما إبتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، وإجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وإني جالس في أهلي، قال يقول أبو سفيان ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا"
وكما أن من الأسباب التي بسببها أن يكون العبد رفيقا للنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد هو الإحسان إلى البنات والأخوات، فعن أنس بن مالك ضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه، وقال الصنعاني من "أعال جاريتين " أي قام بكفايتهما وتربيتهما ومصالحهما، والمراد بنتان له، أو أعم من ذلك، " حتى يدركا " أي سن البلوغ، دخلت أنا وهو الجنة كهاتين، قارن دخوله الجنة دخوله صلى الله عليه وسلم، وإن تفاوتت المنازل، وفيه فضيلة عظيمة لمن كان له ما ذكر، ولا بد من تقييده بالصبر والإحتساب كما في غيره، فلا يتضجر من تربيتهما، فيحرم من كفالتهما كما يقع كثيرا للأنام، وكما أن من الأسباب التي بسببها أن يكون العبد رفيقا للنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم.
في أعلى جنان الخلد هو كفالة اليتيم وملاطفته والشفقة عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار مالك بالسبابة والوسطى، وقال ابن حجر رحمه الله، قال ابن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك، وفي الحديث إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، وقال الإمام الذهبي كفالة اليتيم هي القيام بأموره والسعي في مصالحه من طعامه وكسوته وتنمية ماله إن كان له مال، وإن كان لا مال له، أنفق عليه وكساه ابتغاء وجه الله تعالى، وقوله في الحديث له أو لغيره، أي سواء كان اليتيم قرابة أو أجنبيا منه.
فالقرابة مثل أن يكفله جده أو أخوه أو أمه أو عمه، أو زوج أمه أو خاله، أو غيره من أقاربه، والأجنبي من ليس بينه وبينه قرابة" وكما أن من الأسباب التي بسببها أن يكون العبد رفيقا للنبي صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد هو التخلق بمكارم الأخلاق، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون" فالثرثرة هي كثرة الكلام وترديده وأما عن المتفيهقون هم الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم، والمتشدقون هم الذين يتكلفون بأشداقهم ويتقعرون في مخاطباتهم، ويتوسعون في الكلام من غير إحتياط وإحتراز، وقيل المستهترين بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم.
التعليقات الأخيرة