ويدخلهم الجنة عرفها لهم
ويدخلهم الجنة عرفها لهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على إمتنانه، ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلّ اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد، إن من الأسباب التي بسببها أن يكون العبد رفيقا للنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد هو كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة" وقال المناوي أي أقربهم مني في القيامة وأحقهم بشفاعتي، أكثرهم عليّ صلاة في الدنيا لأن كثرة الصلاة عليه تدل على صدق المحبة وكمال الوصلة، فتكون منازلهم في الآخرة منه بحسب تفاوتهم في ذلك، وكما أن من الأسباب التي بسببها أن يكون العبد رفيقا للنبي صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد.
هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، والله إنك لأحب إليّ من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل بهذه الآية من سورة النساء " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين " فإن السعادة والنعيم مطلب كل إنسان وكلنا يحب أن يكون له قصر رضي وطعام شهي ومركب وطي وسيارة فارهة وملابس فاخرة وزوجة حسناء جميلة، وهذا هو نعيم الدنيا الذي تعلقت به قلوبنا، ولكن.
"وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين" فإن نعيم الدنيا نراه بأعيننا، ونحسه بجوارحنا، لكننا نؤمن أن نعيما آخر هو أعظم وأبقى من هذا النعيم حيث يقول تعالي "قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن إتقى ولا تظلمون فتيلا " نعم إنه نعيم الآخرة، فهل رأينا ذلك النعيم؟ وهل دخلنا الجنة؟ فإن الجنة تزلف للمتقين وتقرّب إكراما لهم وهم يزفون إليها وفودا، فأبواب الجنة في غاية الوسع والكبر، قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام" فياله من مشهد عظيم، حيث أبواب الجنة الثمانية تفتح، فأين أنت يا ترى؟ ويا ليت شعري من أي باب تدخل؟ فإذا دخلت يا فرحة قلبك والملائكة تناديك " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " فتدخل الجنة وتمشي بقدميك على أرضها.
فإذا بأرضها ليست كأرضنا، فتمشي على تراب هو الزعفران وتمشي على حصباء هي اللؤلؤ والياقوت، وأرض لها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها، فتدخل في الجنة، وإذا هواؤها العليل، وإذا ريحها الطيب، روح وريحان، وإذا قصورها وبساتينها أمامك، فهل تعرف قصرك؟ وهل يحتاج أهل الجنة إلى من يدلهم على بيوتهم ؟ لا والله، فيقول الله تعالي " والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم " وقال جمهور المفسرين أي يعرفون بيوتهم في الجنة كما تعرفون بيوتكم في الدنيا، ثم ما بناء هذه القصور؟ أهي كبيوتنا مبنية من الطوب والإسمنت والرخام؟ لا، بل هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها، أي الطين الذي يوضع بين اللبنات.
من المسك الأذفر أي طيب الرائحة، وبناء آخر لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا، وبناء آخر غرف يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها نسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها .
التعليقات الأخيرة