لا يدخل الجنة قاطع
لا يدخل الجنة قاطع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد لقد ذكر النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم أناسا لا يدخلون الجنه، ومنهم العاقين لآبائهم وأمهاتهم، ومدمنين الخمر، واعلموا أن الخمر أم الخبائث حرمها الله تعالي في كتابه العزيز وحرمها رسوله المصطفي صلى الله عليه وسلم وهي مظنة كل شر وسبب كل بلاء وقد قال صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة مدمن خمر" ولو مات على لا إله إلا الله إلا أن يكون قد تاب قبل وفاته فإن الخمر والعياذ بالله حرّمها الله وحرمها رسوله صلى الله عليه وسلم ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببها عشرا من الناس ولم يرد في الشرع كله.
أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن بسبب شيء معين عشرا من العباد إلا ما ورد في لعن الخمر وشاربها وبقية العشرة أعاذنا الله وإياكم من ذلك كله، وقد يكون للإنسان جار ولكن ذلك الجار والعياذ بالله فيه من الخلل والزلل ما يجعلك لا تأمن أنت ولا زوجتك ولا أبناؤك ولا بناتك ذلك الجار تخاف على بناتك وأبنائك إذا سافرت يؤذيك في كل شيء من موقف سيارتك إلى عرضك وأهل بيتك هذا الجار حرم الله عليه على لسان رسوله أن يدخل الجنة قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" أعاذنا الله وإياكم من سوء الجار، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل الجنة ابتداء قاطع الرحم، والإنسان والعياذ بالله إذا غلبت عليه الأنانية وحب الذات وحرم منه أقرباؤه حرم منه أعمامه وأخواله وعماته وخالاته الفقير والبائس والمسكين.
وذو الحاجة منه حرموا من عطائه إما بحجج واهية كاشتغال بطلب علم أو بحضور محاضرات أو بتجارة أو بأمثال ذلك من الحجج الواهية، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخبر الصحيح "لا يدخل الجنة قاطع" أي لا يدخل الجنة قاطع رحم لأن الرحم اشتق الله لها جل وعلا اسم من أسمائه وقال " أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك " فهؤلاء وأمثالهم ممن نص الشرع عليهم حرم الله جل وعلا عليهم دخول الجنة إبتداء، كما حرم الله دخول الجنة إبتداء على من في قلوبهم كبر، ومن عرف الله جل وعلا وجليل منزلته وما له جل وعلا من رداء الكبرياء والعظمة إمتنع على أن يتكبر وتواضع للرب تبارك وتعالى وعرف للعباد حقوقهم التي أوجب الله جل وعلا عليهم قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر"
وعلى النقيض من ذلك ثمة أقوال وأعمال صالحة تكون سببا في دخول الجنة من أعظمها وأولها ما روى بعض الأئمة بسند حسن أن نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم يكون أول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها فإذا امرأة تزاحمه صلوات الله وسلامة عليه على دخول الجنة فيقول لها صلى الله عليه وسلم ومن أنت ؟ أي ما الذي جعلك بهذه المكانة فتقول له يا رسول الله أنا امرأة كنت قائمة على أيتام لي " فهذه لبؤسها و ضعفها وعجزها وتركها لشهوة نفسها رغبة في القيام بشؤون أبنائها من اليتامى جعلها الله جل وعلا تزاحم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في دخول الجنة، ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية فقد أمركم الله بذلك فقال "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
التعليقات الأخيرة