أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها
أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، سيدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأكرمين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن القاعدة هو أن دخول الجنة بفضل الله تعالي حيث قال صلي الله عليه وسلم "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله" ثم يتقاسمون درجاتها بأعمالهم، " ونودوا أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون " وأن أعلى درجات الجنة هي الوسيلة، قيل يا رسول الله ما الوسيلة؟ قال " أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو، ليس فوقها درجة " وسميت درجة النبي صلي الله عليه وسلم الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى العرش وأقربها إلى الله تعالي ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا.
فلما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله تعالي، وهي أعلى درجات الجنة، وأن أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأعلاها ذاتا وقدرا عرش الرحمن، وكل ما قرب إلى العرش كان أنور وأزهر فلذا كان الفردوس أعلى الجنان وأفضلها، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم " درجات أهل النار تذهب سفولا، ودرجات أهل الجنة تذهب صعودا" فعلو المنازل على قدر التزود من الفضائل، وأن أهل الطبقة العليا يعلمون حال أهل السفلى من غير عكس، كما أن أهل الجنة ينزل الأعلى إلى الأسفل، ولا يصعد الأسفل إلى الأعلى حتى لا يحزن أحد، وقد أخبر الله سبحانه برفع درجة الأبناء إلى درجة الآباء.
وإن لم يعملوا عملهم لتقر أعينهم بهم ويتم سرورهم وفرحهم ولم ينقص من عمل الآباء شيئا بهذا الإلحاق، وأما عن تراب الجنة فقد جاء في الترمذي بأن تربتها هي الزعفران، وفي الصحيحين " أدخلت الجنة فإذا فيها جناذب، أي قباب اللؤلؤ وإذا ترابها المسك" ويجمع بينها بأنها تختلف بإختلاف الجنة فبعض الجنان ترابها مسك وبعضها زعفران وقيل اللون لون الزعفران والريح ريح المسك وهذا أجمل ما يكون، وقيل تفسيرها بقوله "ملاطها المسك " أي ما يجعل بين اللبنتين من الطين من المسك، والجنة ماؤها كثير فإذا اختلط بترابها من الزعفران صار طين مسك، وفي صحيح مسلم سأل النبي صلي الله عليه وسلم ابن الصياد عن تربة الجنة، فقال " درمكة بيضاء مسك خالص" وفي المسند سأل اليهود؟
فقالوا خبزة فقال "الخبز من الدرمك" وقال ابن رجب والتي تجتمع به هذه الأحاديث أن تربة الجنة في لونها بيضاء ومنها ما يشبه لون الزعفران في بهجته وإشراقه وريحها ريح المسك الخالص، وطعمها طعم الخبز الحواري الخالص وقد يختص هذا بالأبيض منها فقد إجتمعت لها الفضائل كلها لا حرمنا الله تعالي ذلك برحمته وكرمه، ولا يوجد في الجنة حصى أو حجارة صغيرة بل " حصباؤها اللؤلؤ و الياقوت" وترابها الزعفران والمسك وما بين اللبنتين مسك " ملاطها المسك " فترابها نعيم، وحصباؤها نعيم وبناؤها نعيم وتجري في وجوه أهلها نضرة النعيم من يدخلها ينعم فلا يبأس ويخلد فلا يموت لا تبلى ثيابهم ولا يفني شبابهم، نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
التعليقات الأخيرة