news-details
مقالات

مساكن أهل الجنة

مساكن أهل الجنة

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله برحمته اهتدى المُهتدون، وبعدله وحكمته ضلّ الضالون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، تركنا على محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا أهل الأهواء والظنون، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية أن مساكن أهل الجنة على ثلاثة أنواع ومنها القصور والغرف والخيام، فالقصور جاءت الأحاديث بأنها على ثلاثة أنواع وهي قصور من ذهب ومن فضة ومن لؤلؤ، فيقول صلي الله عليه وسلم " دخلت الجنة فإذا أنا بقصر مشرف مربع من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت ومن هو؟ قالوا لعمر بن الخطاب" رواه البخاري ومسلم.





وكما جاء في الصحيحين " أن جبريل قال للنبي صلي الله عليه وسلم هذه خديجة أقرئها السلام من ربها، وأنه يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا نصب فيه ولاصخب" والقصب هو اللؤلؤ المجوف، وأما قصور الفضة ففي الصحيحين قال صلي الله عليه وسلم " جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما " فالجنة الثانية مساكنها وما فيها من فضة، وقد جمع ابن رجب وابن حجر بينه وبين حديث " الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" أن الأول صفة ما في كل جنة من آنية ومباني وغيرها والثاني صفة حائط الجنة، وإستدلوا بالحديث الذي رواه البيهقي "أن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" والثاني من مساكنهم هي الغرف، وفي قوله تعالي " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية " فأخبر تعالي بأنها مبنية حقيقة. 






كأنك تنظرإليها وبعضها أرفع من بعض، وكما قال صلي الله عليه وسلم "إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام " والنوع الثالث من مساكنهم هو"الخيام " كما قال تعالى "مقصورات في الخيام" فالعرب تحب الخيام وهي من أوتاد وحبال ويحتاج حملها وبناؤها إلى مشقة وعناء، وخيام الجنة تشترك معها في الاسم فقط ففي الصحيحين "أن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن " فعليك أن تتخيل هذه اللؤلؤة العظيمة التي قديكون طولها مائة كيلو متر وعرضها كذلك بحساباتنا اليوم وهي غير الغرف والقصور بل هي خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار، فمن عرف أوصاف هذه المساكن وأنواعها.





فلا شك بانه سيحرص على الفوز بها لأن النفوس شديدة التعلق بالسكن فكيف إذا كانت هذه المساكن من ذهب وفضة لؤلؤ، وقال صلي الله عليه وسلم " من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة" وحديث " من حمد وإسترجع عند موت ولده " وكذلك حديث "والمحافظة على السنن الرواتب في اليوم والليلة" وأنهارها من غير اخدود جرت، سبحان ممسكها عن الفيضان إذ كثيرا ما نسمع في القرآن ونقرأ " تجري من تحتها الأنهار " فما هي أنهارها و أنواعها وميزاتها؟ وقد جمع الله أنهارها في آية من سورة محمد فقال " فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى " إذن فيها أنهار غير معهودة في الدنيا ولا نظير لها، إذ لا نتخيل وجود أنهار اللبن أو الخمر أو العسل تجري بتدفق وإندفاع في دنيانا اليوم. 




وخص هذه الأنهار بالذكر لكونها أفضل الأشربة فالماء لريهم وطهورهم والعسل لشفائهم ونفعهم واللبن لقوتهم وغذائهم والخمر للذتهم وسرورهم، فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا فآفة الماء أنه يأسن ويأجن من طول مكثه وآفة اللبن، أن يتغير طعمه إلى الحموضة ويصير قارصا وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي للذة وآفة العسل عدم تصفيتة وكثرة الغش بفيه فنفى الله هذه العيوب كلها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا