news-details
مقالات

لكن الأمل لا يعيش وحده... يحتاج إلى من يسمعه، من يفهمه، من يرد عليه بقرار، لا بكلمة طيبة فقط.

"المشكلة يا ريس"... صرخة من الطبقة المتوسطة المنسية – رد على رسالة الفنانة سماح أنور

 

✍️ بقلم: أحد أبناء الطبقة المتوسطة المهمشة

هبه هيكل 

في رسالة صادقة وشفافة نشرتها الفنانة سماح أنور على صفحتها الرسمية عبر "فيسبوك"، وجّهت كلماتها إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووصفت ما أسمته بـ"كوردون المخلصين" الذين يحجبون أصوات الناس الحقيقيين عن الوصول إليه، مشيرةً إلى اختناق أصوات التغيير والاجتهاد، وتهميش طبقة بأكملها، طالما كانت عماد هذا الوطن: الطبقة المتوسطة.

 

قالت الفنانة في رسالتها:

 

> "المشكلة يا ريس... إن حضرتك معمول عليك كوردون محكم من 'المخلصين' علشان صوت وأفكار اللي 'مش عاوزينهم يوصلولك' ما يوصلش..."

 

"المشكلة يا ريس... إن فيه طبقة اسمها الطبقة المتوسطة سابقًا، وهي حاليًا المغضوب عليها... الدولة لا توفر لهم شيئًا، وتأخذ منهم كل شيء..."

 

لقد تحدثت بلسان فئة كاملة، تعيش وتموت بصمت، ويؤسفني أن أقول: كل كلمة في رسالتها صحيحة. بل وأكثر.

 

نحن أبناء "الطبقة المتوسطة"... ولسنا بخير

 

نحن من بنى هذا الوطن. نحن من علّم، وعالج، وشيّد، وأنتج. نحن من لم نمدّ أيدينا يومًا للدولة نطلب شيئًا، بل كنا دائمًا في صف الوطن، ندفع ما علينا من ضرائب، ونوفّر وظائف، ونُعلّم أبناءنا في مدارس خاصة لأننا فقدنا الثقة في التعليم الحكومي، ونتداوى على حسابنا لأننا لم نجد سريرًا في مستشفى عام.

 

لكننا اليوم نُسحق تحت عجلات البيروقراطية، والإقصاء، والتهميش، والظلم الضريبي، وانعدام الحماية الاجتماعية. لا نملك بطاقات تموين، ولا معاشات، ولا دعم، وإن سقطنا، لا يسأل عنا أحد.

 

الفساد هو صاحب الصوت الأعلى...

 

ما يؤلم حقًا أن الأولويات التي وضعتها الدولة للفقراء، لم تصل لأصحابها المستحقين. أصبحت تُستهلك في غير موضعها، يُسيطر عليها من يعرف من أين تُؤكل الكتف، بينما الفقير الحقيقي لا يرى منها شيئًا.

 

صوت الحق في بلدنا، أصبح هامسًا، لا يُسمع. أما صوت الفساد، فهو أعلى، وأكثر تأثيرًا، وأوسع نفوذًا، لدرجة أن الحق، حين يُطالب به، يُحاسب وكأنه جريمة.

 

التعليم بلا فكر، والفن بلا قيمة، والمجتهد بلا فرصة

 

نعم يا ريس، كما قالت الفنانة سماح أنور، نحن نعيش وسط نظام تعليمي لا ينتج إلا التلقين والحفظ، ولا يصنع عقلًا حرًا مبدعًا.

أبناؤنا يقضون سنوات في التعليم بلا فائدة، ثم يُرمون إلى سوق لا يعترف بشهاداتهم. والنتيجة؟ أجيال متعَبة، متوَكلة، ضائعة.

 

أما الفن، فقد أصبح محصورًا في أيدي من يحتكرونه، حتى ماتت السينما المستقلة، وتآكلت المسارح، واختفى المنتج الصغير، والمخرج الجاد، والفنان الطَموح. كل ما هو حقيقي يختنق، وكل ما هو فارغ يُروّج له.

 

نريد دولة قانون... لا دولة علاقات

 

سيادة الرئيس،

نحن لا نطلب تفضيلًا ولا واسطة، بل نطالب فقط بـ:

 

تكافؤ الفرص، لا تكافؤ المصالح.

 

عدالة ضريبية، لا جباية عشوائية.

 

منظومة تعليم تنتج إنسانًا واعيًا، لا ببغاءً مكررًا.

 

مظلة تأمين حقيقية لأصحاب المهن الحرة الذين يمثلون قوة اقتصادية ضخمة لا تحميها الدولة في مرض أو شيخوخة.

 

حماية حقيقية للمبدعين، لا دفنًا لهم.

 

ختامًا...

 

"المشكلة يا ريس" ليست فقط في الأرقام أو الملفات أو التقارير، بل في أن "اليأس بيحضر لما الوضوح بيغيب"، كما قالت الفنانة.

إننا نكتب الآن، لا لنشكو فقط، بل لنقول: ما زال فينا أمل، وما زلنا نحاول.

لكن الأمل لا يعيش وحده... يحتاج إلى من يسمعه، من يفهمه، من يرد عليه بقرار، لا بكلمة طيبة فقط.

 

نحن الطبقة المتوسطة التي أصبحت منسية... لكنها لم تمت.

وما زلنا نحلم أن يأتي يوم... نُعامل فيه كأننا بالفعل "عمود البلد".

 

???? لن تُبنى مصر بالمسكنات ولا بالصور، بل بالعدل، وبسماع صوت من يعمل، لا فقط من يصفّق.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا