news-details
مقالات

الغيّرة بين القرود

الغيّرة بين القرود


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فلم يجدوا حرجا في الإحتكام إلى شريعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد إن الغيرة علي الحرمات من أساس وأصل الدين، فإن الله سبحانه وتعالي يغار والأنبياء يغارون والمؤمنون يغارون ومن عنده شهامة وغيرة يغار، بل حتى ذكور الماعز تغار، والديكة والإبل والقرود يغارون، فلو جعلت اثنين من الديكة بين الدجاج لرأيت قتالا شنيعا تدمي منه الريش، فكيف بالحال بين البشر ؟ فهذا هو الإمام البخاري روى في صحيحه حديثا عجيبا يبين حتى الغيّرة بين القرود، عندما روى عمرو بن ابن ميمون الأزدي والحديث في صحيح البخاري. 





عن قرد جاء بقردة فاضطجع، ثم مدّ يده لها، فاضطجعت بجانبه، فلما نام انسلت، وجاء قرد آخر فذهب معها إذن الأول الزوج، والثاني هو الغريب، ثم شعر زوجها، فانتفض، وأزعجه ثم صارت المطاردة، واجتمعت القردة، فتجمعت، وقاموا برجمها، وقال عمرو بن ميمون الأزدي وهو من كبار التابعين، ومن تلاميذ الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود الثقة الصادق يقول " وكنت ممن رجمها " والحادثة وقعت في اليمن في زمن النبوة، فإذا كان هذا القرد عنده غيّرة، فما بال أهل الإيمان ؟ فأين ذهبت غيرتك عندما تأمر امرأتك أن تصافح أقارب من الرجال، وأن تجلس مع الرجال سواء كانوا من إخوانك أم لا وهي كاشفة ينظر إليها هذا وهذا ؟ ثم يدلي هذا بنظارته لينظر إليها ضحكت من نكتة فلان أم لا ؟ ولماذا تجعلها أصلا في مجلس الإختلاط ؟ 






فهؤلاء الذين يرضون لنسائهم أن يخرجن بالعباءات المزخرفة، المزينة، المطيبة هؤلاء أين الغيرة ؟ وهل يريدون أن يجعلوا من نسائهم لوحات فنية ينظر إليها الغادي والرائح، يستمتع بمنظرها غيرك؟ وأين ذهبت الغيرة من الرجال الذين يسافرون بنسائهم إلى خارج البلاد إلى أماكن السفور والتعري والتبرج ؟ وأين الغيّرة عند الذين يتركون بناتهم يسافرن إلى بلاد بعيدة من أجل الدراسة والتعليم كما يقال، لا محرم ولا حسيب، ولا رقيب ؟ وأين الغيّرة من الذين يتركون بناتهم وأخواتهم يسافرن المسافات الطويلة بلا محرم ؟ وأين الغيرة من أولئك الرجال الذين تتكلم نساؤهم مع اللاعبين والمطربين والفنانين على القنوات الفضائية أمام الله وخلقه لإبداء الإعجاب بالفنان والمطرب والمشاركة في برامج الواقع، والتصويت بالصوت المباشر لملكات الجمال. 






وما يسمى بهذا من القبح والخلاعة ؟ وأين الغيرة ممن يسمح لامرأته أن تداخل مداخلة على الهواء مباشرة وتكلم المذيع لأجل ساقط من الساقطين ؟ والذي يأخذها إلى السوق متبرجة فهذه عباءة مخصرة ضيقة جدا، وغطاء شفاف وعندما يناصحه مناصح يقول أنا ما وضعتها لك، الذي يريد أن ينظر ينظر، وهذا رجل يجيئ مع أخته في غاية التبرج بهذه الأصباغ وعندما ينكر عليه يقول يا أخي لا تنظر أنت، لماذا تنظرون، والوقح الذي جاء بها الآن ثم ينكر على غيره النظر، وقيل أنه كان أعرابي من الأعراب في القديم لما رأى رجلا ينظر إلى زوجته، ويقلب نظره فيها طلقها، ونحن لا نقول طلقها لأنه لا ذنب لها، لكن الأعرابي طلقها، ولما عُتب في ذلك قال وأترك حبها من غير بغض، وذلك لكثرة الشركاء فيه، إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه.




وتجتنب الأسود ورود ماء إذا رأت الكلاب ولغن فيه، هكذا يؤتى إلى أب يقال له هناك فتاتان تمشيان تعاكسان في المنتزه، يقول أنا قلت لهم لا تروحوا بعيد، وعندما نسمع هذا التساهل الفاضح، وقلة الغيّرة، وعندما نسمع اللامبالاة، والله القلب يحترق، ثم بعد ذلك يقال كيف ضبطت فلانة مع فلان في إستراحة، وكيف ظهرت صورة فلانة مع فلان في كاميرا وفي الجوالات وفي المواقع، فقيل مررت على المروءة وهي تبكي، فقلت لها لما تبكي الفتاة، فقالت كيف لا أبكي؟ وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا