news-details
مقالات

خطر التصوير وإنتهاك الخصوصية

خطر التصوير وإنتهاك الخصوصية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، نحمده سبحانه أحاط بكل شيء خبرا، ونحمده بأن جعل لكل شيء قدرا، وأسبغ علينا وعلى العالمين من حفظـه سترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين كافة عذرا ونذر، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد، إن موضوع التصوير أصبح يشكل خطرا كبيرا علي المجتمع، ويجب الإحتياط الكبير منه، فإذا كان الكفار يحتاطون من مخاوف التصوير فهم يقولون بأن لدينا مخاوف في مراكز اللياقة البدنية من لوس أنجلوس إلى تورنتو من قضية الهاتف المحمول، وإمتدت المخاوف إلى الشركات التي تخشى عملية التجسس الصناعي ومنعت شركة " تويوتا " 







ضيوفها وزائريها من حمل الهواتف ذات الكاميرات، وكذلك اشترطت حكومة " كوريا الجنوبية " على الشركات أن يصدر الجهاز المزود بكاميرا صوتا عاليا عند التقاط أي صورة، فإذا كان البوذيون عندهم شيئ اسمه الإحتياط، والعمل على منع ما ينتهك الخصوصية، فنحن عندنا قضية أعلى من الخصوصية، لأن خصوصيتنا في هذه الشريعة وفي هذه الأحكام وفي هذا الدين وفي الأمانة التي حُملناها، فإن هذا الأمر الذي يخشون منه لأجل السرقات الرقمية، فنحن عندنا أغلى من الأشياء العلمية والمعلومات والمستندات التي يخشون تصويرها، عندنا أعراضنا وإنها أثمن من ذلك، فعندما تقوم جمعية " حاملي أجهزة الإتصالات والنشر " اليابانية بتوزيع ما يقرب من نصف مليون ملصق في مكتبات البلاد، تحذر من القيام بالسرقات الرقمية، فإن عندنا ما يدعو إلى أكثر من ذلك بكثير. 




لأنه أثمن وأشد حرمة من تلك الأشياء العلمية، وإذا كان يساورهم القلق في برك السباحة وأندية اللياقة وغرف تبديل الملابس، فعندنا القضية شرعية، ودينية ومرتبطة برب العالمين وبكتابه وبنبيه وبدينه ومرتبطة بالفضيلة، ومرتبطة بشرف المسلم، فإن هناك مطاعم تمنع دخول الهواتف لمنع الإزعاج وهي مطاعم راقية في أوروبا، ومساجدنا تنتهك حرماتها بالهواتف والنغمات الموسيقية، فصارت القضية إذن الآن بحاجة إلى حارسات عند أبواب المدارس، والكليات والصالات والإستراحات وتفتيش المدارس وإن القضية حتى في بيت الله الحرام، وإن مسألة التصوير الذي يقوم به هؤلاء شيئ عجيب، فالمسألة الآن في هؤلاء المتساهلين في التصوير الذين يحتفظون بصور بناتهم وزوجاتهم وأخواتهم، لتنقل بعد ذلك وتختلس وتنسخ وترسل. 






ثم الفساد الذي إنتشر بسبب هذا، شيئ لا يعلمه إلا الله، فالقضية خطيرة، وصلت إلى المجاهرة، فبعضهم يفعل الفاحشة ويصوّر، وينشر الصور، ويقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم "كل أمتي معافى إلا المجاهرين " وإلا المجاهرون كما في رواية أخرى، فإنها بلية عمّت، وفضائح طمّت، ثم بعد ذلك تنتقل الصور لكي تظهر أن المجتمع كله هكذا، مع أن المجتمع فيه أخيار كثيرين، وأفاضل كثيرين، وأطهار كثيرين ، لكن هكذا يعمم أن المجتمع كله هكذا، ليقال للذي ليس بفاسد لا لامناص من الفساد، ومحاولة إجبار الجميع على أن يكونوا هكذا، ثم عباد الله عندما نسمع أن هناك من خرجت عمدا مع شباب أو شاب وتم التصوير، فاللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة. 





ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيما لا ينفد، ونسألك قرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا