news-details
مقالات

تباغض الناس وتلاعن البشر

تباغض الناس وتلاعن البشر

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى، أحمده سبحانه حمد الشاكرين، وأشكره شكر الحامدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خير الخلق أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين أما بعد فاتقوا الله عباد الله وألزموا أنفسكم طاعة ربكم، فهي المنجية وهي الموجبة، فقال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " وقال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " ثم أما بعد نعيش في زمان إبتعدنا فيه عن شرع الله وعن دين الله، وعن هدي النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم.




إلا ما رحم الله من عبادة، ولقد تباغض الناس، ولقد تلاعن البشر، لقد حمل الجيران على بعضهم حقدا دفينا، وامتلأت قلوب الأرحام كرها عظيما، ما الأسباب ؟ وما الدوافع ؟ وما النتائج ؟ أما الأسباب والدوافع، فهو الوهن والوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت، كما صح الخبر عن نبي البشر صلي الله عليه وسلم " رواه أبو داود، وأما النتائج، فلا يرفع لهم دعاء، ولا يقبل لهم عمل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال انظروا هذين، حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا " رواه مسلم، فيالها من خسارة فادحة، ومصيبة عظيمة، ونكبة كبيرة، أن لا يرفع للإنسان عمل حتى يصفو قلبه على أخيه المسلم. 




فلماذا لا تصفوا النفوس إذن، ولماذا لا تسموا القلوب أبدا، فما أعظم أن يموت الإنسان، ويقوم على جنازته مئات المسلمين للصلاة عليه، وما أجمل أن يموت الإنسان ويقوم على قبره مئات المسلمين لدفنه، الكل يسعى للصلاة عليه والكل يتسابق لدفنه والكل يدعو له بالمغفرة والرحمة والكل يذكر محاسنه ويكف عن مساوئه، كل هذا بسبب حسن الخلق والتواضع لله ولعباده، والتغاضي عن بعض التعديات والصفح عن الزلات ومغفرة الهفوات، أما من كان سيئ الخلق، كثير الشكاوى والدعاوى، لا يعفو ولا يصفح، ولا يتنازل ولا يقدر، فهذا إذا مات هرب الناس عن جنازته وابتعدوا عن قبره، وأصابته اللعنة، وأدركته الحسرة، ولا يندم على موته إلا هو، ولا يتحسر على فقده إلا هو فلا يذكر إلا بشر، بل لا يريد أحد أن يتذكره، فلا يُدعى له بالرحمة ولا تطلب له المغفرة. 





فهذان كما جاء في الحديث الشريف " مرت جنازة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه، فأثنوا عليها خيرا، فقال وجبت، ثم مرت جنازة أخرى، فأثنوا عليها شرا، فقال وجبت، قال عمر بن الخطاب ما وجبت، فقال صلى الله عليه وسلم " الأولى أثنيتم عليها خيرا فوجبت لها الجنة، والأخرى أثنيتم عليها شرا، فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض " رواه البخاري، فاتقوا الله عباد الله وحسنوا خلقكم وأخلاقكم وابتعدوا عن الإضرار بالمسلمين وإياكم والإساءة إلى الجيران أو الإخوان والخلان، أما ترضون بجنة خازنها رضوان، فيا عباد الله أيعقل أن يتقابل إثنان ولا يسلم أحدهما على الآخر، وقد قال صلى الله عليه وسلم " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار" بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا