الترند .. هوس يسرق عقولنا!
الترند .. هوس يسرق عقولنا!
✍️ بقلم: أحمد الشبيتي
في زمننا هذا، ظهر ما يُسمى بـ"الترند"، وأصبح شبحًا يطارد العقول قبل أن يطرق الأبواب. لم يعد الهدف هو الفكرة الهادفة أو الرسالة البناءة، بل صار الكل يسعى وراء الشهرة اللحظية، حتى لو كان الثمن كذبة تافهة أو لفظًا خارجًا أو سلوكًا شاذًا لا يمت لديننا ولا لأخلاقنا بصلة.
صرنا نرى شبابًا وبناتٍ يتسابقون إلى ما يجذب المشاهدات، لا ما يُصلح النفوس. بل وصل الأمر أن يضحّي البعض بسمعته، أو بكرامة أسرته، فقط ليُقال عنه إنه "عامل ترند". وكأن النجاح صار يُقاس بعدد المشاهدات لا بعدد القيم التي نحافظ عليها.
المؤسف أن هذا الهوس بالترند لم يقف عند حدود المزاح أو التقليد، بل تجاوزها ليصبح خطرًا يهدد القيم المجتمعية. فهناك من يستغل الترند لنشر الفتن والأكاذيب، وهناك من يتخذه وسيلة لتمرير ألفاظ ومظاهر لا أخلاقية، فتتأثر بها عقول ناشئة تبحث عن القدوة.
إنها أزمة وعي حقيقية؛ لأن المجتمع الذي ينشغل بالترند أكثر مما ينشغل بالعلم والعمل والإصلاح، هو مجتمع يفرغ من مضمونه، ويعيش على قشور لا تبني حضارة.
إن مسؤوليتنا اليوم، أفرادًا ومؤسسات، هي أن نعيد تعريف النجاح: النجاح ليس "ترند" عابرًا ينطفئ مع أول خبر جديد، بل هو أثر طيب يبقى في الناس، وفكرة نافعة تغير العقول، وقيمة تُغرس في الأجيال.
فلنحذر جميعًا من هذا الهوس، ولنسأل أنفسنا قبل أن نشارك أو نصنع "ترندًا":
هل فيما نفعله نفع للمجتمع؟ هل نخدم ديننا وقيمنا؟ أم أننا نبيع أخلاقنا في مزاد الوهم مقابل دقائق من الشهرة الزائفة؟
التعليقات الأخيرة