news-details
مقالات

إصبع على الجرح . حين ينزو الكلب على الشاة ...

إصبع على الجرح .
حين ينزو الكلب على الشاة ...


بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

لست بقاصد جهة بذاتها أو شخص بعينه لكنني واصف لواقع  يحتوينا وحال نعيشه في المجمل الغريب والحياة الأغرب .. ضبابية تؤطر المشهد تخلط ما بين الصالح والطالح والأبيض والأسود , ما بين الحق وبين الباطل . كفاءات وعقول مركونة مهانة تبحث عن قوت يومها فيما يتسيّد الكثير من التوافه وأبناء الشوارع للمناصب والمواقع المهمة بل وحتى الشاشات والمنابر الثقافية !!! بعض المثابات المقدسة تحت سطوة شخوص الشواذ وأبواق النفاق .. أغلى ما نمتلك واقدس ما لدينا أمسى رهنا لمزاجات المنافقين والرخيصين والمتأسلمين والمتدييّن . تشوهت المعالم تحت يافتة التطوير وتحشدت أرباب الجهل تحت سارية التسخير . بين كل يوم ويوم زعامات جديدة وقيادات وليدة لم يتبين فيها المثقف من المستثقف والمتدين من المتأسلم والصادق من الكذّاب... ضاعت علينا المفاهيم وتداعيت اركان المصاديق ما بين الجد وبين الهزل .. سرعة فائقة في التغيير وانقلابات متوترة في المفاهيم حتى في اجواءنا والطقس لدينا لم يعد هناك ثابت معلوم فكل شيء  صار متغيرا مقلوبا بين برد وحّر ومطر وجفاف . أشياء لا  تشبه أشياء .. لمن نحكي فليس هناك من يسمع .. لمن نشكوا فما عادة الشكوى تنفع .. كل ما علينا أن نرى ونسمع فلا نستغرب ونقبل ونتقبل من دون ان نتعجّب أونستعجب وعلى قاعدة المثل الشعبي العراقي ( كل من ياخذ أمي صار عمّي ) .. كأننا في زمن الباي باي للمبادئ والثوابت والمصاديق والحقائق .. باي باي للنزاهة والنزيهين واحترام الشرفاء والمخلصين وتسليم الأمور بأيدي المستحقين . الفاسدين والتافهين وابناء الفاسدين وابناء التافهين هم اغلب من استولى على المناصب وارصدة الأموال والمراتب ومفاتيح الحل والربط في كل الملاعب .. بحثت عن أدلة للتشابه والأمثال تضرب ولا تقاس فلم أجد اقرب من حكاية حصلت  في زمن أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام عليه عندما قال في خطبته أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فأنا اعلم بطرق السماوات اكثر من علمي بطرق الأرض فقام له اعرابي وقال عندي سؤال يا أمير المؤمنين فرد الإمام عليه .. سلّ ما بدا لك..قال عندي غنم ويحرس الغنم كلب ورأيت الكلب قد نزا على شاة فعشّرت منه وولدت .. مولودها أأصنفه للكلب أم للشاة ؟؟؟  هل المولود  تبع فصيلة الكلاب ام قطيع  الأغنام ؟؟ قال له الإمام : امتحنه .. امتحن المولود.. سأله الإعرابي وكيف ؟؟ قال له قدم له الطعام وراقبه فإن أكل اللحم فهو كلب وإن أكل العشب فهو للشاة .. فردّ الإعرابي بمكر مقصود لكنه تارة يأكل اللحم وأخرى يأكل العشب !!! قال له انظر له وهو يشرب الماء فإن رأيته يلّغ فهو كلب وإن رأيته يسحب ويرتشف الماء إرتشافا فهو من النعاج . قال رأيته مرة يلّغ ومرة يرتشف الماء إرتشافا . قال الإمام انظر له إثناء جلسته فإن جلس على إثنتين فهو كلب وإن إنبطح وجلس على أربعة فهو من الغنم .قال رأيته مٌرة يجلس على ركبتيه ومرة ينام على الأربع . قال له الإمام امتحنه .. قال في أي شيء ؟؟ قال له إنظر له اثناء سير القطيع فإن كان يسير في الأمام مع الأغنام فهو من الغنم وإن كان يتأخر ويسير خلف الأغنام ليحرسها فهو كلب . قال رأيته مرة في الأمام ومرة في الخلف .. تبسّم الإمام علي عليه السلام وقال ان كنت تريد ان تستريح فأذبحه فإن وجدت في بطنه أمعاء فهو كلب وإن وجدت فيه كرشة فهو من الأغنام وحلال عليك ..اُفحم الإعرابي وقال للإمام من أين لك هذا العلم يا أمير المؤمنين ؟ قال له علمني إياه رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال انا مدينة العلم وعلي بابها وقد علمني الف باب من العلم ومن كل باب يُفتح لي الف باب . السلام على أمير المؤمنين ولست ادري ان نحتاج سونارا لنرى بطون المسؤولين لنعرف من هو الشاة ومن هو الكلب ؟؟؟

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا