news-details
مقالات

الآثار السلبية لخطاب الكراهية

الآثار السلبية لخطاب الكراهية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن خطاب الكراهية يدعوا صراحة أو ضمنا إلى التهديد الرمزي، والتحريض، والإعتداء المادي، ضد فرد أو فئة أو شريحة معينة، ويحمل في ثناياه ديناميات تبريرية تسوغ للعنف بشقيه المادي والرمزي، ويكمن خطر الكراهية عندما تتحول إلى عامل من عوامل التوترات الإجتماعية أو الأيديولوجية أو الدينية أو السياسية أو جميعها. 




تجاه المحددات ذات العلاقة بالهوية، مما يؤدي إلى ممارسة العنف بأشكاله المختلفة، عبر ممارسة فردية أو جماعية، تتخذ أشكالا مختلفة ومتباينة، تصل في حدها الأقصى إلى الرغبة في تصفية الآخر وإبادته جسديا أو رمزيا، وتنشأ الكراهية وتتوغل في المجتمعات المهيئة لجملة من العوامل المتنوعة والمتشابكة أيضا، منها العوامل النفسية والإجتماعية، كالإنغلاق وغياب ثقافة تقبل الآخر بإختلافاته وآرائه، وكما يقوم الخطاب السياسي السائد بدور مهم في نشر هذا الخطاب، وذلك عندما يسعى إلى تحريض الأفراد على العنف تجاه مجموعات مهمشة، ويتنامى الشعور بالتمييز العنصري والتهميش الإجتماعي، عندما لا تعد فئة ما جزءا من المجتمع من الناحية السياسية أو الإقتصادية أو المهنية أو غيرها، وهو شعور مشابه إلى حد بعيد للمستبعدين إجتماعيا. 




حيث يعبّر عن ذلك بآليات ووسائط تطورت بمرور الزمن، من ضمنها وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الإجتماعي بمنصاتها المتعددة التي يجري إستغلالها لنشر خطابات عنصرية وتمييزية موجهة، هدفها تهميش بعض الفئات وتزكية الكراهية باللون والعرق والشكل والدين والنوع، وتصويب السهام نحو بعض المكونات كالمرأة والأقليات والعمالة الوافدة واللاجئين والفارّين من الحروب، ويشكل خطاب الكراهية القائم على التمييز والتهميش خطرا كبيرا على المجتمعات، وخصوصا إذا حرض على العنف تجاه مجموعات أخرى في المجتمع، إضافة إلى أشكاله الأقل حدة، مثل التحقير، وتقليل الشأن، والشتم المتكرر، والإفتراء، أو الصور المؤذية، مما تؤدي إلى مزيد من التداعيات السلبية على تماسك المجتمع ووحدته، ولعل نموذج دولة جنوب إفريقيا. 





ونظام الفصل العنصري القائم على الشكل واللون والهوية بين البيض والسود والخلاسيين وهو مختلطي العرق والهنود أقرب، أوضح مثال على ذلك، وكذلك الحال في الخطاب التمييزي الموجه من بعض المكونات في القارة الأوروبية ضد المهاجرين واللاجئين وبعض الأقليات، فإن شيوع مثل هذه الخطابات يلحق نوعا من الأذى النفسي، ويسهم في تعزيز نطاق تهميش الفريق المستهدف، فضلا عن إرتفاع عدد الهجمات ضد المستهدفين، بما يهدد سلامة القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وصولا إلى إلحاق الضرر بالمجتمعات، والعمل على التقسيم القائم على الهوية، فقد وجدت دراسة أجريت في دولة السويد علاقة كبيرة بين الخطابات التحريضية المنشورة المتعلقة باللاجئين في أثناء مدة معينة، وبين تزايد الإعتداءات عليهم في المدة نفسها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا