news-details
مقالات

إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية

إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا وباعث الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، والحمد لله الذي رضى من عباده باليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه وحبيبه أما بعد اعلموا أن ممارسة التعاطف من حيث الفروق الدقيقة والتعاطف هما ترياق للأفكار غير المنطقية، ومن المهم أن نفهم أنه لا يوجد أحد جيد أو سيئ بالكامل لذا، ضع نفسك مكان شخص آخر رغم أن الأمر ليس سهلا دائما وهذا يمكن أن يقطع شوطا طويلا نحو زيادة التعاطف وتقليل الكراهية، ومثلما لديك أسباب لمعتقداتك وسلوكياتك، كذلك يفعل الآخرون. 






وكما عليك إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية حيث أن من المهم إعطاء الأولوية لحاجاتك والإعتناء بنفسك على سبيل المثال، فإذا كنت مضغوطا، فقد تحتاج إلى إجراء تغييرات في حياتك للتكيّف بشكل أفضل، فإن الشعور بالكراهية نسميه في بعض الأحيان بلغة علم النفس بالإسقاط ويسميه البعض بالظنان، وله مسميات كثيرة منها أيضا الميول الباروني، وعموما كثيرا ما تكون هذه الكراهية قائمة على شيء من الشكوك وشيء من سوء التأويل، وقد عرف التاريخ البشري صراعات وحروبا كثيرة بين المجموعات البشرية داخل الدولة الواحدة وخارجها، وإتخذ ذلك السلوك أشكالا وأبعادا جديدة مع بروز الممالك والإمبراطوريات التي سعت إلى التمدد جغرافيا عبر عمليات الغزو المنظم لتحقيق غايات وأهداف متنوعة إقتصادية وسياسية ودينية وإجتماعية إلي غير ذلك.




وكان لخطاب الكراهية أثر سلبي في تلك المجموعات المتنافرة، أسهم في تبدل المشاعر المهيئة إلى ممارسات غير إنسانية كعمليات الإبعاد والطرد والنفي والتجويع والسلب والنهب، وصولا إلى المذابح والإبادات الجماعية في بعض البلدان، حيث تنتعش خطابات الذم والقدح والتشهير والتخوين، في سياق الإستقطابات والإنقسامات الداخلية في الدول، فكلما زادت أوجه الإنهيارات على مستويات عدة، تمددت تلك الخطابات وتشعبت من الفضاء الواقعي قديما إلى الفضاء الإفتراضي حديثا، لتحدث في النهاية جملة من التداعيات والآثار غير الحميدة، وكذلك الإنتشار السريع والفائق لهذا النوع من المحتوى بين الأوساط الجماهيرية المستهدفة في واقعنا المعاصر، أوجد تحديات ومعوقات كبيرة على كل المستويات، لتحجيمه ومحاولة إحتوائه وإبعاده مما يوجب تحليله. 






وكشف مسارات ذلك الخطاب بين المجموعات البشرية بالتركيز على البعدين الإجتماعي والسياسي وتحليلهما من منظور سوسيولوجي بوصفهما محركين أساسيين للعنف في الكثير من الحالات قديما وحديثا، واعلموا أن الكراهية عاطفة بشرية قد تكون ثابتة أو عابرة، لذلك يمكن أن نميّز بين الغضب الشديد المؤقت، وبين الكراهية الدائمة أو المتقطعة، أما خطاب الكراهية فهو شكل من أشكال التعبير عن فكرة أو رأي أمام جمهور على نحو خطي أو لفظي أو مرئي، ويتجسد لفظا أو ممارسة تجاه الآخر عن طريق الغضب والوصم، والإزدراء والإشمئزاز، وإطلاق إتهامات دون سند أو تبرير، والشتم والقذف، والإهانة والإستعلاء، والإستهجان والتحقير، ويمتد مضمون تلك اللهجة ليشمل إبراز التميّز عن الآخر على أساس هوياتي كالجنس والعرق والدين والمعتقد والإنتماء الفكري أو غيرها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا