غياب علاقات الشخص مع أفراد مجتمعه
غياب علاقات الشخص مع أفراد مجتمعه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا، وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم ثم أما بعد إن غياب علاقات الشخص مع أفراد مجتمعه المكملين له، وتنامي رغبته في التخلص من الأشخاص المغايرين لهوياته، شعور سلبي يؤدي في النهاية إذا جرى إستغلاله بخطابات تحريضية إلى نتائج كارثية على وحدة المجتمعات وتماسكها إذ يشير الإستبعاد والإنعزالية الإجتماعية إلى حرمان الأشخاص من حقوق المواطنة المتساوية على مختلف المستويات، كالمشاركة في الإنتاج والعمل والإستهلاك والإدارة والتفاعل الإجتماعي بما يؤدي إلى إنعزاله.
ولا شك أن شعور بعض الفئات داخل أي مجتمع بإستبعادهم من التوزيع العادل للموارد وفرص العمل وغيرها، يسهم في تقوية الميول الإنعزالية لهم، ويتفاقم الوضع كلما كان موقف الحكومات المركزية متحيزا إلى فئة دون أخرى، حيث تنتشر خطابات الكراهية المنددة بالآخر المختلف في أوساط الفئات المستبعدة، وهناك من النماذج الواقعية في تاريخنا الحديث ما يدلل على ذلك ويؤكده، ومثال ذلك الشعور بالإستبعاد والإنعزالية بين الرعاة مستوطني الشمال في دولة مالي وبين المزارعين مستوطني الجنوب، نتيجة لتركز الخدمات والتنمية والسلطة وتوزيع الموارد على فئة دون أخرى، مما أعطى إنطباعا لرعاة الشمال بإستبعادهم وإنعزالهم إجتماعيا، وأسهم بما لا يدع مجالا للشك في تنامي خطابات الكراهية المتبادلة بين مواطني الإقليمين، وظهور فصائل مسلحة.
إستغلتها التنظيمات الإرهابية وراح ضحيتها الآلاف من المواطنين، على نحو عام، ونظرا لأن الخطاب المبني على الكراهية والتمييز والعنصرية والإقصاء، يمثل ظاهرة معقدة ومتعددة الأوجه، يمكن فهمها وتحليلها من منظور إجتماعي بناء على بعض الدراسات، مثل السياق الإجتماعي والثقافي، حيث يؤثر السياق الإجتماعي والثقافي على نحو كبير في نشوء خطاب الكراهية وإنتشاره، على سبيل المثال، تاريخ العلاقات بين مجموعات مختلفة والممارسات التاريخية يمكن أن تقوم بدور كبير في تشكيل هذا الخطاب، وأيضا الهوية والإنتماء حيث تتأثر الهويات الإجتماعية والثقافية بالمجتمعات والمجموعات التي ينتمي إليها الأفراد، إذ يظهر خطاب الإقصاء عندما يشعر الأفراد بتهديد لهويتهم أو إنتمائهم من قبل مجموعة أخرى، وأيضا السلطة والهيمنة.
وقد يتخذ خطاب الكراهية وسيلة للحفاظ على السيطرة والهيمنة على مجموعة معينة عبر تحديد المجموعات الأخرى وتمييزهم كعدو أو تهديدهم، وكذلك السياسة والقانون حيث يمكن أن تؤثر السياسات الحكومية والقوانين في تشجيع خطاب الكراهية أو تقييده، وعلى سبيل المثال تشريعات تحمي حقوق الإنسان وتجرّم التمييز يمكن أن تقلل من إنتشار هذا النوع من الخطاب، وكذلك وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات، حيث أن لوسائل الإعلام ومواقع التواصل بمنصاتها المختلفة تأثير كبير في نشر خطاب الكراهية إذ بينت دراسة منشورة عن علاقة الإنترنت بالإستقطاب السياسي أن ظهور وسائط الإعلام الإجتماعي والإنترنت العامل الرئيسي لزيادة الإستقطاب السياسي في المجتمع الأمريكي، وكذلك التفاعل الإجتماعي.
حيث أن التفاعلات بين الأفراد والمجموعات في المجتمع يمكن أن تؤدي إلى تعزيز خطاب الكراهية أو تقليله، وعلى سبيل المثال هو التواصل المنفتح والإحترام المتبادل قد يقلل من التوترات والصدامات، وأيضا الحركات الإجتماعية والنشاطات النقابية، حيث يمكن أن تقوم الحركات الإجتماعية بدور في مكافحة خطاب الكراهية عبر نشر التوعية وتنمية الشعور بأهمية التعايش السلمي والإحترام المتبادل.
التعليقات الأخيرة