news-details
مقالات

الدواء الناجع لداء الفتور

الدواء الناجع لداء الفتور

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد إذا كنا قد عرفنا جملة من أسباب الفتور في العبادة ووضعنا أيدينا على الداء، فقد جاء دور الكلام على الدواء، فإن الدواء الناجع لداء الفتور هو بإيجاز قطع كل الأسباب التي تدعوا إلي الفتور، والتي من شأنها أن توقع المسلم في خنادق الفتور، ومهاوي التقصير، ليسلك بدلها وسائل الثبات، وطرق الإلتزام بالهداية، فيعظم العبد ربه في قلبه، ويطبع هذا التعظيم على أقواله وأفعاله وإعتقاده، ويتبع سنة النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم بلا زيادة أو نقصان ويضع الموت والنار والجنة نصب عينيه، ويرجو رحمة ربه ويخاف عذابه، معظما في ذلك شعائر الله تعالي. 




فإن ذلك من تقوى القلوب متعاهدا لنفسه بالمحاسبة وبالرفقة الصالحة وبالوعظ والتذكير، مبتعدا عن طرق الهوى والفتنة بشتى وسائلها، مرددا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " فيا أيها الناس اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة، واعلموا إن أي مجتمع على هذه البسيطة ينشد إستقرارا في المعرفة وتوازنا في الحوار، وإستيعابا لإختلاف التنوع، حري به أن يستمطر أسباب ذلك، فإن ما يصيبه من إضطراب خطابي أو يحل قريبا من داره ما هو إلا إبان غياب ذلكم الإستمطار، الذي يدفع الخلل أو يرفعه، وإن الناظر فيما تعانيه أمة الإسلام من إحتراب مقروء ومسموع وتلاسن لا خطام له ولا زمام ليلحظ دون ريب. 





أن من أبرز مهيجاته وأدعاها لإشعال فتيله هو خطاب الكراهية المنتشر في أوساط متحدثيها وذوي أقلامها إنتشار النار في الهشيم ذلكم الخطاب الذي لا مصلحة فيه مكتسبة، ولا نفعا مقنعا يرجى، بل إن أرقى ما يصل إليه من درجة أنه غير حَسَن، ولا صالح، ولا نافع، بل هو رقية نزغ الشيطان بين صاحب خطاب الكراهية وبين المخاطب، ولن يكبح جماح هذا النزغ ويقف حاجزا دونه إلا الخطاب بالتي هي أحسن، فإن الله جل شأنه يقول " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم " فإن خطاب الكراهية هو كل قول مقروء كتابة، أو مسموع لفظا يثير تحريضا أو فتنة أو عنفا أو ازدراء أو عصبية أو تمييزا بين الأفراد أو الجماعات، وإن خطورة مثل هذا الخطاب تكمن في إرباكه للأمن الفكري والأمن الاجتماعي، المؤثرين جميعا في النسيج المعرفي. 





والتجانس الإجتماعي إذ عليهما بعد توفيق الله معوّل المجتمعات في أصل الإستقرار، وبهما تدرأ الفوضى في ثنايا وسائل التواصل بين أفرادها ومجموعها، ولما كان خطاب الكراهة شاردا عن محور الوسط والوسطية عرف بأن سبب إذكائه إما غلو حانق، وإما إنحراف ساقط، ليصبح الخطاب الوسطي ضحية كلا طرفي خطاب الكراهية، فالمغالي يراه خطابا منحرفا، لأنه دونه في الغلظة وضيق العطن، والمنحرف المجافي يراه خطابا متشددا لأنه لا ينزل إلى بذاءته وإنفلاته، وكلا الخطابين تلفظهما الأسماع الرشيدة، وليس لهما رجع صدى في أسماع النبلاء ذوي الرزانة والتثبت، وأما الخطاب الوسطي فإنه يمر كالبرق من الأذن إلى القلب ولا غرو في ذلكم فلسان الصدق أربى الألسن، ولا يكون إلا في العلو دائما.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا