بقلم نشوة أبوالوفا "قسمتي ونصيبي" الفصل الثاني
بقلم نشوة أبوالوفا
"قسمتي ونصيبي"
الفصل الثاني
في يوم حفل الزفاف...
كان من المفترض أن يأتي علاء ليصحبني من مركز التجميل في الساعة السابعة ونذهب للتصوير، ثم تبدأ مراسم الاحتفال في القاعة من التاسعة حتى الثانية عشر، علاء لم يصل مركز التجميل إلا في العاشرة
هل لكم أن تتخيلوا مشاعري واضطرابي وقلقي، أتصل على هاتفه المحمول لا يجيب، حاول الجميع الاتصال به، ذهبوا لمنزله لا أحد هناك، ذهبوا لشقة الزوجية لا أحد هناك.
تخربت زينتي بالكامل فلقد بكيت كثيرًا، حتى وجدته أمامي في الساعة العاشرة،
بكل هدوء وبرود وكأنه لم يفعل شيئًا
"آسف يا حبيبتي لقد كنت مرهقًا، ونمت عند أحد أصدقائي والهاتف كان صامتًا وفور أن استيقظت أتيت"
هدأني المحيطون بي قبل أن انفجر بوجهه
وقالوا لي "الحمد لله ففي الأفراح يحصل أكثر من هذا بسبب العين والحسد"
نظر لي شذرًا "هيا، عدلي مكياجك لنذهب للتصوير"
ذهبنا للتصوير متأخرين بالطبع عن الموعد المحجوز كان من المفترض أن يدفع علاء باقي المبلغ، لكن تحجج أنه نسي محفظته وجاء والدي بالطبع ودفع المبلغ،
مرت مراسم الفرح طبعًا على عجل، فلقد وصلنا القاعة متأخرين بعد أن غادرها معظم الحضور، كان حفل زفاف كارثي.
وصلنا عشنا السعيد ويا ليتنا ما وصلناه، بدلت فستاني وارتديت إسدال ليصلي بي زوجي، عندما خرجت إليه تبدلت ملامح وجهه
قال باستهزاء: ما هذا يا سيدتنا الشيخة.
نظرت له متسائلة: ألن تصلي بي إمامًا؟!
نظر لي نظرة شهوانية قذرة مع أني كنت أرتدي الإسدال، نظره ذئب جائع يوشك على الانقضاض على فريسته وقال: وهل هذا وقت صلاة؟
وحملني لغرفة النوم، حاولت المقاومة وتذكيره بوجوب الهدوء وأن نصلي أولًا، ليبارك الله في حياتنا، لم يسمع لي، ألقاني على السرير ممزقًا إسدالي وما تحته، طالبته بالتمهل قليلًا وكأني كنت أحدث الحائط، لم يعطني أي فرصه لأشعر بأي شيء سوى الألم كان متوحشًا، وعنيفًا، عنيفًا لأقصى الدرجات، كنت أحس أني أتمزق، لم يبال أبدًا بتوسلاتي وآهاتي، أصبت بنزيف حاد، هاله منظر الدماء التي غطت السرير وسط صرخاتي، حاول كتم أنفاسي
"ستفضحيننا، اصمتي".
عندما وجد الدماء تزداد تدفقًا، ولم يجد أملًا في توقفي عن الصراخ استدعى أخواته، صعقت أخواته من منظري، عاونني لأرتدي ملابسي وسط صراخي وذلك السيل من الدماء الذي يرفض التوقف، ذهبنا للمشفى
"نزيف حاد وكسر في الحوض " إنه تشخيص الطبيب.
أمضيت ليله زفافي الأسطورية في المستشفى، اتصل بوالدي بالتأكيد ليتهرب من دفع النقود، عاتبه الجميع أنه كان يجب عليه التمهل قليلًا، كان يتقبل الأمر بمنتهى البرود موجهًا اللوم لي أنا بأني فضحته أمام الجميع وأنه لن يمرر هذا مرور الكرام أبدًا، يا ويلي ماذا ستفعل أكثر من كسر بالحوض أيها المعتوه؟!
أذن لي الطبيب بالخروج وسط تنبيه مشدد ألا يقربني علاء لمدة شهران.
"ما أحلى حظي يا له من شهر عسل!" كان هذا رد علاء الساخر على الطبيب.
ذهبت لمنزلنا بعد مكوثي أسبوع بالمشفى.
كل يوم يمضي أحس أني أمام إنسان آخر غير ذلك الذي كنت مخطوبة له.
"عندما تصبحين بخير ستجدين سريرك وكأن شيئًا لم يحدث"
كان هذا كلام والدتي.
بالطبع سأظل فترة الشهرين عند والدي ليستطيعوا الاعتناء بي،
ظلت أختاي معي، كنت أظن أنهما بقيتا للاعتناء بي، لم أكن أعلم أنهما أتيتا غاضبتين لكنهما كانتا تخفيان الأمر عني، وكان علاء يأتي يوميًا ويظل يلقي عليّ باللوم.
يأخذ في التذمر "أهكذا يا رب أقضي فتره شهر العسل؟ هذا ليس عسل هذا بصل".
لأرد عليه "وهل كنت أنا السبب في هذا البصل أم أنها غلطتك وتهورك، لو كنت سمعت كلامي لم يكن هذا ليحدث، وتلك المنشطات التي تناولتها وجعلتك بتلك الوحشية هل كنت أنا من أعطاها لك؟"
أمسكني ساعتها من رقبتي" اصمتي، لولا أننا في ضيافة أهلك لكنت أريتك ما لا يعجبك."
فصَمُتُ محطمة القلب، من هذا الوحش الذي تزوجته؟
وآثرت أن أخفي عن أهلي، لكيلا أجعل والدي ووالدتي يحسون بما أعانيه يكفيهم مشاكل أختاي، بعد أسبوع أخذ أبي أختاي وأرجعهما إلى زوجيهما.
كان سبب غضبهم ليس بالأمر الجلل، لكنهما قامتا بتكبير الموضوع، نهى كانت تريد نقودًا لتشتري ملابس مناسبه لزفافي الميمون لها ولأولادها وفهمت خطأ أن محمد يخفي نقوده عنها، وعلم أبي بعد ذلك أن تلك النقود كانت أمانه لديه،
وزهراء غارت على غالي من إحدى العميلات التي كانت تدلل عليه وظنت أن بينهما علاقة ما، فاشتعلت النيران في قلبها وصممت على ترك المنزل.
محمد وغالي كانا رجلين عاقلين أوصلاهما بنفسهما للبيت قبل الفرح بأسبوع ليقوم والدي بنصحهما
"يا بنات تحدث الخلافات في كل المنازل، كن صبورات، وتحملن، كل المشاكل تمضي وتظل العشرة الطيبة والاحترام المتبادل، وما دام أي من زوجيكما لم يهيناكما فلا داع للمشاكل الصغيرة، إياكما أن تتركا بيتكما مرة أخرى إلا لأمر جلل دعكما من الأمور الفارغة"
أما العلاء زوجي المغوار يوم أن ذهب والدي ووالدتي لإرجاع أخواتي وتركوني في عهدة زوجي المصون، كان ينظر لي نظرة كتلك التي نظرها لي يوم زفافنا، وأخذ في التودد إليّ، ولما ذكرته بأن الطبيب أمر بعدم اقترابه مني، صمت قليلًا، ظننته استسلم للأمر، لكنه أعطاني كوبًا من العصير وبعدها لم أشعر بشيء، حين استيقظت علمت أنه نال مني مراده.
وعندما عاتبته رد بكل برود: زوجتي ومن حقي في أي وقت، يا حلوتي خدرتك لكيلا تتألمي أنتِ وأرتاح أنا.
كرهته، لم أعد أطيقه، لكن هل أتطلق وأنا ما زلت عروسًا وأتسبب في فضيحة لأهلي، وتلوك الناس سيرتي، هذا ما كان يدور بعقلي ساعتها، دفنت خيبتي في قلبي.
ومرت الأيام ...
كان مقيمًا عندنا فتره الشهرين، آكلا شاربًا نائمًا وعندما كان يذهب لشقتنا بحجة الاطمئنان على أختيه العقربتين كان يأخذ طعامًا له ولهما أيضًا، إلى أن اكتشفت الطامة الكبرى
أنا حامل...
وقع عليّ الخبر كالصاعقة، وفرح الجميع بالخبر ما عدا علاء
الذي قال متأففًا: لم أفق بعد من مصروفات الفرح الذي لم أفرح به هذا ما كان ينقصني طفل يزيد من أعبائي.
طمئنه والدي: لا تحزن يا ولدي كل طفل يأتي برزقه، وسأعينك ما استطعت.
أمي نهلة كانت تتحسر على حالي، وتسري لأبي بخوفها الشديد عليّ وعلى مستقبلي مع علاء، لكن أيضًا كانت تخشي أن أنفصل فأحمل لقب مطلقة.
قالت لي في محاولة منها لإمدادي بالقوة: أعرف بنيتي بما تشعرين لكن تحملي كل الرجال هكذا، ظل رجل أفضل من ظل الحائط والآن سيرزقك الله بطفل جميل اجعليه دنياك، لا تلقي بالًا لأي شيء، أنا ووالدك في ظهرك لن نجعلك تحتاجي لشيء.
كنت أسلي وقتي في فراشي برسوماتي وتصميماتي التي كان علاء دائمًا يسخر منها مع أن كل من حولي يبدون اعجابهم بها وبجمالها واهتمامها بتفاصيل التصميمات.
وكان دائمًا ما يردد على مسامعي: اعملي في بنك تُدرين علينا مالًا بدلًا من هذه الشخابيط التي لا تفيد.
انقضى الشهران وعدنا لشقتنا
حاول علاء الاقتراب مني وكنت لا أطيقه، كنت معه كالرجل الآلي لا رغبه لي به أبدًا، مرت حياتنا على تلك الوتيرة، معظم طلبات منزلي كان والدي العزيز هو من يحضرها حتى أضحي ذلك الكرم في نظر علاء التزامًا، وإذا قصر أبي عن دون قصد منه أسمع من علاء ما يعكر دمي
- هل نسيك والدك؟ أين طلبات المنزل؟ هل أشتريها أنا؟
- هذا هو المفروض! أزوجني أهلي لك ليقوموا بالإنفاق علينا؟
- احمدي الله أنت وأهلك أنني قبلت بك بعد فسخك لخطبتين، اطلبي من والدك نقودًا لنصرف منها.
- وهل فسخ الخطبة يعيبني، ثم أين النقود التي كسبتها من اللوحة التي كنت تخطها.
- أي لوحه إنها ملاليم لا تكفي لشيء.
- لقد رأيتك تضع بدولاب غرفة الأطفال نقودًا، اصرف منها.
- أتتجسسين عليّ أيتها الحقيرة.
وصفعني فوقعت على السرير، انقض عليّ يضربني، صفعات تتلوها صفعات، أمسكني من رقبتي قائلًا:
- إياك أن تضعي عينيك على ما معي من نقود، ما أكسبه لا شأن لك به، أنتِ ملزمه بالصرف على المنزل، اطلبي النقود من والدك، وإلا أقسم بالله سأجعلك تحزنين عليه وتأخذين عزائه.
- أنت مجنون، ابتعد عني، هل ستقتله؟
- وهل رأيتِ جنونًا بعد؟ لست أنا من سيقتله، أحد أصدقائي يتمنى خدمتي، ولن يجد أفضل من هذه خدمة نقتله لترثيه.
- أيها القذر لقد فاق جنونك الحد.
- لم تري شيئًا بعد أيتها الجميلة، ما بك أصبحت حلوة هكذا؟
وأنزل يده من على رقبتي بعد أن كان يخنقني، وأخذ في تلمس جسدي بشهوة منه وصد مني، واغتصبني وسط كلماته التي أكرهها:
- أنتِ لي... لا تستطيعين تركي... إما أن تنفقي على المنزل أو أسلط على والدك من يقتله.
لم أخبر أحدًا من أهلي بما حدث بعد تهديد علاء لي بقتل والدي، فلعلاء صديق بلطجي ويفعلها.
كانت الأيام تثبت لي كل يوم مدي سوء حظي، كنت أتحمل وأُمني نفسي أنه ربما يتغير ولا أكسر بقلب أمي، كنت أغيب عنهم ولا أزورهم في الأيام التي تكون الكدمات فيها واضحة وأتحجج بأي حجه لكيلا يأتون لنا.
أما العقربتان أختاه المقيمتان معنا بنفس المنزل كانتا في قمة سعادتهما وهما تريان كدماتي، مرت أيام حملي وأنا أحمل هم شقتان أنظف لي ولهم وأطبخ أيضًا.
وضعت حملي، صبي اسميته عُمر ليكون عمري
كرست حياتي لولدي، تحملت من علاء الكثير والكثير، لن تكفي الصفحات لأحكي عن مواقفه معي، لسانه السليط على أهلي وأختاي، كل ما يريده أن أنفق على المنزل عليه وعلى أخواته.
بالطبع كانت احتياجات عمر في رقبة والدي
#نشوة_أبوالوفا
#nashwa_aboalwafa
التعليقات الأخيرة