news-details
مقالات

متى نشكر المسؤول؟

متى نشكر المسؤول؟  

 

بقلم: أحمد الشبيتي

 

في زمن تتشابك فيه الأزمات وتتعالى فيه الأصوات، يظل السؤال الحائر:  

متى يأتي اليوم الذي يرى فيه المواطن المسؤول كخادم أمين، لا كحاجز بيروقراطي؟ ومتى يشكر المواطن المسؤول على خدمة قُدمت له دون عذاب أو إذلال؟

 

نحن لا نتحدث عن فئة بعينها، بل عن كل من وُضع في موقع خدمة: الطبيب، الموظف، المعلم، رجل المرور، رئيس الوحدة، النائب، المحافظ... كلهم يتقاضون أجورًا مقابل أداء واجبهم، لكن هل يكفي الأجر وحده ليصنع الاحترام؟ وهل يكفي المنصب ليمنح التقدير؟

 

???? بين القانون والضمير

القانون ينظم العلاقة بين المواطن والمسؤول، ويحدد الحقوق والواجبات، ويمنع التجاوزات. لكن القانون لا يُجبر أحدًا على الابتسامة، ولا يُعاقب من يتجاهل جبر الخواطر.  

وهنا يأتي دور الضمير، والتربية، والقيم المجتمعية الأصيلة التي تربينا عليها في قرانا ونجوعنا:  

الجدعنة، الرجولة، الاحترام، والنية الطيبة.

 

???? المواطن ليس خصمًا

حين يدخل المواطن إلى مصلحة حكومية، لا يجب أن يُعامل كمتهم أو متسول. هو صاحب حق، جاء يطلب خدمة، لا فضلًا.  

وحين يُنجز المسؤول عمله بإخلاص، دون مماطلة أو إذلال، فهنا يولد الشكر الحقيقي، وتُزرع بذور الاحترام المتبادل.

 

???? إعادة الاعتبار لكلمة "جبر الخواطر"

جبر الخواطر ليس ضعفًا، بل قوة أخلاقية.  

أن تُنهي معاملة لمواطن بسيط دون أن تُرهقه، أن تُساعد مسنًا في استخراج أوراقه، أن تُنصت لشكوى امرأة دون أن تُهينها... هذه مواقف لا تُقاس بالراتب، بل تُقاس بالرجولة والضمير.

 

????️ نريد توافقًا لا تصادمًا

نريد يومًا يُصبح فيه الشكر عادة، لا استثناء.  

يومًا يُقال فيه للمسؤول: "جزاك الله خيرًا" لأنه خدم الناس دون تعقيد.  

ويُقال فيه للمواطن: "حقك محفوظ" دون أن يُضطر للواسطة أو التذلل.

 

 الخلاصة

الاحترام لا يُفرض بالقانون، بل يُبنى بالحب المتبادل.  

والمجتمع لا ينهض إلا حين يشعر كل فرد فيه أنه محترم، مُقدّر، ومسموع.  

فلنعمل جميعًا على إعادة الاعتبار لكلمة "خدمة"، ولنُحيي ثقافة "جبر الخواطر"، فهي القانون الذي لا يُكتب، لكنه يُحكم القلوب.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا