news-details
مقالات

الحب الحقيقي يستدعي الإتباع الصادق

الحب الحقيقي يستدعي الإتباع الصادق


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن العبيديين وهم من أقاموا الدولة الفاطمية الشيعية والتي أسسها عبيد الله المهدي، وهم ينسبون أنفسهم إلي السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وإن كانوا كذلك فالواجب على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا أعظم الناس إتباعا لسنته، وإقتداء بهديه، وعليهم أن يتمثلوا المحبة الحقة، وأن يكونوا أبعد الناس عن الهوى، إذ الشريعة جاءت على خلاف داعية الهوى، فالحب الحقيقي يستدعي الإتباع الصادق، وليس مجرد الإنتساب إليه صلى الله عليه وسلم من جهة النسب كافيا في أن يكون صاحبه موافقا للحق في كل شأنه لا يخطئه أو يحيد عنه. 




وإن مما يؤلم من نور الله بصيرته بنور العلم، وحشا قلبه لآل بيت نبيه بالمحبة والود، خاصة إن كان من أهل الدار، من السلالة الشريفة هو دخول بعض أبناء هذه البضعة الكريمة في أنواع من المخالفات الشرعية، وتعظيمهم لشعائر لم يأتي بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الشعائر المعظمة على غير هدي رسولنا وحبيبنا صلوات الله وسلامه عليه هي بدعة الإحتفال بالمولد النبوي بدعوى المحبة، وهذا يعد تحريفا لهذا الأصل العظيم لا يتفق مع مقاصد الشرع المطهر في جعل إتباعه صلى الله عليه وسلم مدارا يدور معه الناس في كل أحوالهم وعباداتهم، إذ محبته صلى الله عليه وسلم، توجب إتباعه ظاهرا وباطنا، ولا منافاة بين محبته وإتباعه، بل إن اتباعه هو أسّ محبته عليه الصلاة والسلام، وأهل الإتباع الصادق، يقتفون سنته، ويتتبعون هديه.




ويقرؤون سيرته، ويعطرون مجالسهم بشمائله، دون تعيين ليوم أو غلو في وصف، أو تخصيص بكيفية لم تأت بها الشريعة، ومما يزيد هذا الإحتفال بعدا عن الهدي النبوي ما يحصل فيه من إطراء له صلى الله عليه وسلم بما لم يأذن به ولا يرضى هو صلى الله عليه وسلم بمثله، وبعضه بني على أحاديث باطلة أو إعتقادات فاسدة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم التنفير من مثل هذه المبالغات بقوله " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم" رواه البخاري، فكيف وقد تضمنت بعض هذه المجالس والمدائح ألفاظا بدعية، وإستغاثات شركية، وهذا الإحتفال بمولده عمل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمر به، ولم يفعله أحد من علماء آل البيت الكرام مثل الإمام علي بن أبي طالب، والحسنين، وعلي زين العابدين، وجعفر الصادق. 




ولم يفعله أصحاب نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم جميعا ولا أحد من التابعين ولا تابعيهم، ولا أئمة المذاهب الأربعة المتبوعين، ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى، فإذا لم تكن هذه البدعة فما هي البدعة إذن؟ فكيف إذا صاحبها الإنشاد بالدفوف وربما كان ذلك داخل المساجد أحيانا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وأشباهه قولا فصلا لا إستثناء فيه " كل بدعة ضلالة" رواه مسلم، فيا أيها السادة الكرام إن شرف الأصل والنسب تشريف يتبعه تكليف، هو أخذ بسنته صلى الله عليه وسلم، وسعي لإستكمال أمانته من بعده بحفظ الدين، ونشر الدعوة إليه، وإن إتباع الرجال فيما لم يأذن به الشرع لا يغني من الحق شيئا وهو مردود على صاحبه كما قال صلى الله عليه وسلم.


 

" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم، فالله الله يا أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم، لا يغرنكم خطأ من أخطأ، وضلال من ضلّ، أن تكونوا أئمة في غير الهدى، فوالله ما على وجه الأرض أحد أحب إلينا هدايته منكم لما لكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم من القربى، فهذه دعوة من قلوب محبة تريد الخير لكم، وتدعوكم إلى إتباع سنة جدكم ونبيكم ورسولكم بمفارقة هذه البدعة وسائر ما لا يعلم المرء يقينا أنه من سنته ودينه، فالبدار البدار فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " رواه مسلم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا