news-details
مقالات

الأستاذ المربي ليس مشروع اعتقال... أطلقوا سراح ضياء العزاوي 7/ايلول/2025

الأستاذ المربي ليس مشروع اعتقال... أطلقوا سراح ضياء العزاوي
7/ايلول/2025


بقلم/عدنان صگر الخليفه 

في ظل شعارات الحوار والشراكة التي ترفعها الحكومات المتعاقبة، تتفاجأ الأوساط الأكاديمية والمجتمعية باعتقال الأستاذ الجامعي ضياء العزاوي، وهو الأكاديمي والبروفيسور الذي أفنى حياته في تربية أجيال من الشباب العراقي. إن هذه الخطوة لا تتناقض مع الشعارات فحسب، بل تُشكل فجوة عميقة بين الدولة ومجتمعها المثقف، وتُعيد إلى الأذهان أساليب الأنظمة السابقة التي عانى منها العراقيون طويلاً.
لم تكن دعوة الأستاذ العزاوي للثورة وليدة لحظة عابرة أو مجرد تحريض، بل هي نتاج تراكمات طويلة من الإهمال والفساد الذي يعيشه العراق، وتحديداً في محافظته واسط التي تفتقر إلى أبسط الخدمات. إن الأستاذ، بصفته مربياً، قد شعر بعبء المسؤولية تجاه أجياله التي تراه وتستمع إليه وتسأله عن مستقبل العراق، فوجد أن من واجبه الأخلاقي أن يكون صوتهم الذي يعكس اليأس من مسارات التغيير التقليدية.
إن الحكومات التي تدعو إلى الإصلاح يجب أن تكون لديها الجرأة على استيعاب النقد، خاصة عندما يأتي من شخصية علمية مرموقة. فالقانون وُجد لإصلاح المجتمع وحماية أفراده، وليس لقمعه. كان الأجدر بالحكومة أن تتعامل مع هذه القضية بأسلوب فكري وحواري يليق بمكانة الأستاذ، وأن تجلس معه لتستمع إلى أسباب إحباطه، وتحذّره من مخاطر الأوضاع الإقليمية بدلاً من اللجوء إلى الاعتقال الذي يُخالف كل مبادئ الحوار والشراكة التي تدعيها.
إن الأفكار التي يطرحها المفكرون، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا، هي جزء من تراثنا الفكري الذي يجب أن يُدرس ويُناقش لا أن يُقمع. إن صوت الأستاذ العزاوي يُمثل أزمة ثقة حقيقية بين المجتمع والدولة، والتعامل الأمني معها لن يزيدها إلا تعقيداً.
لذلك، فإننا ندعو الحكومة إلى العودة عن هذا القرار، وإطلاق سراح الأستاذ الأكاديمي والمربي ضياء العزاوي، وفتح قنوات حوار حقيقية مع المثقفين والمفكرين، لأن بناء الأوطان لا يتم إلا بالحوار واحترام العقول.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا