news-details
مقالات

تطهير القلب عن كل خلق رديء

تطهير القلب عن كل خلق رديء

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري 

الحمد لله الذي افتتح بحمده الكتاب، والحمد لله الذي ينال بحمده الثواب، أحمده على ما منح فهو المنعم الوهاب، وأستغفره وأتوب إليه فهو غافر الذنب، وقابل التوب شديد العقاب، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد، أفضل عباده، وأكمل أحبابه، وعلى آله وأصحابه المقتدين به في كل حالاته، والمسارعين إلى نشر سننه وأحكامه وأيامه أما بعد، عباد الله اتقوا الله تعالي بفعل ما يصلح قلوبكم، وينقي بواطنكم، وتقربوا إليه بطيب المقاصد، وحسن السرائر، وتطهير القلب عن كل خلق رديء، وتجميله بسلامة الصدر مع المؤمنين، فبصلاح القلب تستقيم طاعات الجوارح القولية والفعلية على وفق الكتاب والسنة وتقبل، وبفساده تفسد، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " 




والقلب محل نظر الله من عبده، إذ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم " ويوم البعث والجزاء، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، فالقلب الذي زكاه صاحبه حتى أصبح سليما هو النافع حينها، لقول الله سبحانه " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم " فاحرصوا شديدا على تنقية قلوبكم من الحقد والغلّ، وجاهدوا أنفسكم على إزالة الضغائن والشحناء، وأبعدوا عن أنفسكم الحسد وأخرجوه، فهي أمراض تضعف إيمان القلب وصحته، وتورث الأوزار والهموم، وتجرّ إلى ذنوب كبائر، وتتلف الأعصاب، وتجلب الضيق والكدر والأرق، وتزيد من الغضب، وإنه لا أروح للمرء، ولا أطرد لهمومه، ولا أقرّ لعينه، من أن يعيش سليم القلب. 





قد فارقته أثقال الضغينة، وزالت عنه نيران الأحقاد، وابتعد عنه سمّ الحسد وشرره، وليس أمرض للقلب، ولا أتلف للأعصاب، ولا أشغل للذهن، ولا أوجع للنفس من أن يمتلئ القلب حقدا، ويكتظ الصدر كرها، وينتفخ صاحبه نفرة وشحناء، وإن من صالح أعمال أهل الإيمان من المتأخرين وأفضله وأبركه عليهم سلامة صدورهم لمن سبقهم من المؤمنين، مع دعائهم ربهم أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم، ولقد كانت الشحناء، وهي حقد المسلم على أخيه بغضا له لهوى نفسه، من الذنوب المانعة عن المتشاحنين المغفرة في أوقات المغفرة والرحمة، وإن الشيطان قد أيس من أهل الصلاة أن يدخلهم في عبادته، ولكنه لم ييأس أن يدنس إيمانهم، ويضعف أجورهم، ويزيد في ذنوبهم بالتحريش بينهم، وإحلال الشحناء والبغضاء في قلوبهم، حتى ينفر بعضهم عن بعض. 




ويكيد ويمكر أحدهم بالآخر، بل إن الشحناء قد أسقطت أقواما في أشنع وأكره وأوسخ أوحالها، فوصلت بين الوالدين وأولادهما، وبين الشقيق وشقيقه، وبين المرأة وأهلها، وبين الزوج وزوجته، وبين الزوجة وأهل زوجها، وبين أبناء العمومة، وبين ذوي الأرحام، وبين الجار وجاره في البيت أو المتجر أو الوظيفة، وبين الشريك وشريكه، وبين الرفقاء والأصحاب، فتباغضوا، وتقاطعوا، ونالوا من عرض بعض، وكادوا لبعض وفضحوهم، وكما أن من الأسباب العظيمة أيضا لإزالة الشحناء والبغضاء هو الإستعانة بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فالصوم يهذب النفس، ويرقق الطبع، ويضعف الغضب، ويدحر الشيطان، 





ومن الأسباب أيضا هو تذكر عاقبة التشاحن في الدنيا والآخرة، فهي في الدنيا تجرّ إلى ذنوب عديدة وعظيمة، فتوقع في التقاطع والظلم والغيبة والنميمة والكذب والبهتان، والكيد والمكر والأذية، والهمز واللمز، وتتبع العورات، وإستجماع الزلات، وتعظيم وتكبير الأخطاء، بل قد توصل إلى القتل والإقتتال، وتدخل على القلب فتكويه وتؤرقه وتحسره بنار الهم والغم والحزن والقلقل والأرق والضيق، وفي الآخرة تسبب العذاب الشديد، لكثرة ما تولد عنها من آثام، وجرته من آلام، وأحدثته من فتن، وإن من أطيب نعيم أهل الجنة أن نزع الله من صدور أهلها الغل والحقد.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا