الغاية من وجودك أيها الإنسان
الغاية من وجودك أيها الإنسان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله بيده مفاتيح الفرج، شرع الشرائع وأحكم الأحكام وما جعل علينا في الدين من حرج، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قامت على وحدانيته البراهين والحجج، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، هو المفدى بالقلوب والمهج، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ساروا على أقوم طريق وأعدل منهج، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " فيا عباد الله حينما يتأمل المسلم اليوم في أحوال نفسه وأحوال من حوله، يدرك كم هو مشغول عن الغاية التي خلقه الله لأجلها، تلك الغاية التي قلّ منّا من يسأل نفسه هل سلك طريقها، وهل توخّى وسائلها، وطمع في جوائزها ربما تفكرت طويلا في الغاية من عملك، والغاية من تجارتك، والغاية من دراستك.
ولا أشك أنك ستبحث عما يوصلك إلى تلك الغايات الشريفة ولكن كم مرة سألنا أنفسنا لماذا خُلقنا ؟ ولماذا خلقنا الله على هذه الأرض ؟ وهل خلقنا لنتمتع بشهواتها؟ بطعامها؟ بشرابها؟ بزينتها وزخرفها؟ ثم نموت وندفن في التراب وينتهي كل شيء؟ ولماذا خُلقنا؟ إنه سؤال ربما نعيد بسببه كثيرا من حساباتنا الدنيوية والأخروية، أما الجواب ، فاسمع الجواب من الله تعالي الذي تكفل به في قوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " إنها العبادة، الغاية العظمى للحياة، ولكن الإنسان يميل بطبعه إلى المُتع وتهفو نفسه إلى الدعة والراحة، ويشتاق بتكوينه إلى ما يرضي دنياه، هكذا خُلق الإنسان عجولا تغره الثمار القريبة الفانية حتى تشغله عن الباقية لأنها بعيدة، فيا أيها المسلم، إن الله تعالى لم يأمرك بالعبادة ليقطعك عن مُتعك ولا ليحرمك من شهواتك ولا لينغّص عليك حياتك.
كلا بل أمرك بالعبادة لتعيش بها هانئا سعيدا، مطمئن البال والضمير، ولهذا كانت العبادة راحة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا تعب ونصب قال "أرحنا بالصلاة يا بلال" وكما كان صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى الصلاة حينما تشتد عليه الكروب، وتزيد عليه الهموم، فعن حذيفة رضي الله عنه قال " كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلي " رواه أحمد وأبو داود، فيا أيها المسلم هل تأملت في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ؟ إن من بينهم شاب نشأ في عبادة ربه، فاستحق يوم تنكبّ الشمس على الخلائق فتلجمهم في عرقهم، أن يحظى بظل مميز، إنه ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، فكم للعبادة من حلاوة في قلب المؤمن، يجد فيها راحته وسلوته وكم لها من طمأنينة يجد فيها المهموم أنسه وبرد فؤاده، حيث يقول تعالي "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
تطمئن القلوب فلا تشعر بغم ولا تحس بهم وتشعر أن مصائب الدنيا مهما بلغت عظمتها، فإنها هينة أمام ذكر الله وسهلة تحت قدرة الله ما دمت مع الله تعبده وترضى بقضائه وقدره وتعلم أنه سبحانه لن يضيع صبرك ولن ينسى إيمانك، فيا عباد الله أين الذين يستلذون بعبادة الله كما يستلذ غيرهم بالطعام والشراب؟ وأين من يستلذ بمناجاة ربه وبالصدقة في وجوه الخير وبالإحسان إلى الناس والتخلق بأحسن الأخلاق؟ وبكل أنواع العبادة وأشكالها المشروعة يستلذ ويحس بطعم الحلاوة الإيمانية يسري في جوانحه ولو أجهد بدنه وترك الدنيا من خلفه وزهد في مناصبها ومتعها، في سبيل أن يتذوق طعم العبادة لربه، فقيل للحسن البصري رحمه الله ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها ؟ قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره، وقال سفيان ترى صاحب قيام الليل منكسر الطرف فرح القلب.
التعليقات الأخيرة