معرفته واجبة على كل مسلم ومسلمة
معرفته واجبة على كل مسلم ومسلمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى، وتعلموا سيرة نبيكم المصطفي صلى الله عليه وسلم العطرة، فإن من لم يعرفه، وما هو عليه من الخلق العظيم لا يحبه، وهذا يبين أن معرفته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم ومسلمة، فيا عباد الله إن العبد المسلم مأمور بالإقتداء بهذا الرسول الرحيم صلي الله عليه وسلم، وقال الإمام ابن القيم عن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى عدنان "إلى هاهنا معلوم الصحة متفق عليه بين النسّابين، ولا خلاف فيه البتة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن "عدنان"
من ولد إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهذا هو الصحيح المشهور أنه ولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل في شهر ربيع الأول، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك، والتحديد بيوم الإثنين ثابت لقوله صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن صومه " فيه ولدت وفيه أنزل عليّ " مسلم، أما تحديد تاريخ اليوم ففيه عدة أقوال فقيل في اليوم الثاني، وقيل لثماني، وقيل لعشر، وقيل لسبعة عشر، وقيل في الثاني عشر، وقيل غير ذلك، وأشهر وأقرب الأقوال قولان الأول أنه ولد لثمان مضين من ربيع الأول، ورجحه ابن عبد البر عن أصحاب التأريخ، وقال "هو أثبت" والقول الثاني أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، قال ابن كثير في البداية والنهاية " وهذا هو المشهور عند الجمهور" وجزم به ابن إسحاق.
وكانت ولادته صلى الله عليه وسلم في أواخر القرن السادس الميلادي، وكانت بعثته الشريفة في أوائل القرن السابع، وقد بُعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، فأرسل بإذن ربه وأمره صيحة خالدة زهراء، كلها هدى ونور، صيحة معطرة بالطيب، مضمخة بالشذا، هتف بها على جبل الصفا بمكة المكرمة، فإذا بها تشرّق وتغرّب، وتدوّي بها الدنيا، تناقلتها الجبال، وهتفت بها السهول، وحملتها الصحراء على رمالها، والبحار والمحيطات على أثباجها، ولقد كانت "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" خلاصة الدعوة الجديدة، وشعار الصيحة الزهراء التي أعلنت أول ما أعلنت على جبل الصفا بمكة المكرمة، وهذا الشعار قليل الكلمات، شديد الإيجاز، معدود الحروف، لكنه كان يحمل في ثناياه وأبعاده ومراميه عالما عجيبا خصيبا، متنوعا غنيا.
من الحقائق والمبادئ، والأفكار والمفاهيم، والمثل والقيم، كلها تعلي من شأن الفرد، وكلها ترفع من مكانته، ذلك أنها تنظر إليه على أنه خليفة الله تعالى على أرضه، وتحقق له درب السعادتين، سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، وترسم له الطريق الواضحة البينة لذلك، أبين من الشمس في رابعة النهار، معالمها واضحة، وخصائصها جلية، وسماتها ناصعة، ولقد كان من معاني تلك الصيحة الزهراء وما زال أن الإنسان هو أثمن عناصر الوجود، وأنفسها على الإطلاق دون إستثناء، وهذا الإنسان الذي يحتل من عناية السماء والأنبياء وهذه المنزلة العظيمة الرائعة، ليس ذرة في الكون تائهة، ولا فلتة في الحياة عابرة، ولا مجرد صدفة ليس لها مكانها المحدد ودورها المرسوم، ولا صدفه تافهة على شاطئ الحياة، لا قيمة لها ولا مقدار، سواء من حيث المنبت والمنشأ، وسواء من حيث المهمة والغاية، وسواء من حيث المآل والمصير.
التعليقات الأخيرة