تأصيل الثقافة الإسلامية الصحيحة
تأصيل الثقافة الإسلامية الصحيحة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين حمد الحامدين الشاكرين والصلاة والسلام على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في ظل التحديات التي نعيشها اليوم في زمن العولمه والخروج عن المألوف وعن الشرع بصورة واضحه، فإنه لابد من تقديم برامج تربوية عامة لطبقات وشرائح دون المستفيدين من البرامج التربوية القائمة اليوم، وحتى تؤدي هذه البرامج المنتظرة ثمرتها لابد من توسيع أهدافها لتستهدف المحافظة على أصل التدين الموجود لدى هؤلاء الشباب، وتأصيل الثقافة الإسلامية الصحيحة، وإنهم يواجهون مخاطر فكرية وعقدية يتربع على قمتها من يدعو إلى الإلحاد في ظل بناء هش وثقافة شرعية هشة وعلم شرعي سطحي، فنحن نحتاج إلى جهود تؤصل الثقافة الإسلامية عند الناشئة ولو كان السلوك الذي هم عليه اليوم غير مرضي.
ولا بد من التخلي من فكرة إما أن يكون الشاب متدينا صالحا داعيا أو لايكون، فلابد من مراعاة هذه المستويات وتقديم جهود متوازنة في ذلك من خلال إقامة الجميعات والمؤسسات والأندية العامة الموجهة، وتصدي طائفة من المربين للتعامل مع هؤلاء، ومن خلال الأنشطة والبرامج المدرسية، والسعي قدر الإمكان لتوجيه البرامج العامة الموجهة للشباب كالجمعيات العامة والنوادي والأنشطة الكشفية والرياضية ونحوها، وكما أن من وسائل التربية هو تطوير الأساليب التربوية فلا بد من تغير الأساليب التربوية وتطويرها، وتجاوز الأساليب التقليدية السابقة التي إعتاد المربون عليها، وإختلطت فيها الوسائل بالغايات، والأساليب بالمنهج، ولئن كان السابقون يقولون إن أولادكم خلقوا لعصر غير عصركم، فسرعة التغير اليوم تجعل هذه المقولة أكثر إنطباقا ومصداقية.
وتجعل التفاوت يلحظ في مستويات أكثر تقاربا في العمر من مستويات جيل الآباء وجيل الأبناء، وكما أن من وسائل التربية هو إقتحام وسائل الإعلام والمشاركة فيها حيث نحتاج اليوم إلى مشاركة الدعاة مشاركة فعالة وتقديم المادة التربوية المتميزة، وإن وسائل البث الإعلامي اليوم وأبرزها القنوات الفضائية لا تقدم في معظمها إلا المادة الهزيلة، المادة التافهة المادة التي تدور حول الإثارة والإغراء وتتجاوب مع عواطف الناس وغرائزهم، بل تستهدف إثارة الكامن من غرائز الناس، وهي بحاجة اليوم إلى أن تثرى بالمواد الجادة التي يحتاجها الناس، والمادة التي نحتاج اليوم إلى تقديمها منها ما يحتاجه الجيل المستهدف بهذا الغزو جيل الشباب والفتيات وجيل الناشئة، فنحتاج أن نقدم لهم برامج جادة.
تقدم لهم المادة المتميزة المحافظة، وتجيب على تساؤلاتهم، وتتحدث عن همومهم، وتقدم لهم الثقافة الشرعية باللغة المعاصرة التي يفهمونها، وتتلاءم مع حاجاتهم ومع متطلباتهم، ونحتاج أيضا إلى تقديم برامج تتناول القضايا التربوية التي يحتاجها المربون، وتحتاجها الأسرة، وتحتاجها المدرسة، ويحتاجها المعلمون والمهتمون بشؤون التربية، وإلى متى تكون هذه الوسائل حكرا على دعاة الإثارة، والباحثين عن الشهرة، وإلى متى تظل هذه الوسائل تسهم في تسطيح ثقافة الأمة، وفي تهميش اهتماماتها؟ وإن هذه الوسائل هي التي تتحكم اليوم في ثقافة الأمة وتصنع الرأي العام وتوجّه الناس شئنا أم أبينا، ولابد من أن يفكر الجادون في التعامل مع مثل هذه الوسائل والقنوات، ولابد أن يعيدوا النظر في إحجامهم فيما سبق.
ولئن كان الصالحون يجدون مبررا وعذرا لهم فيما سبق في تأخرهم عن مشاركة في هذه القنوات بإعتبار إنها قنوات مدنّسة تنشر الفساد واللهو، فاليوم أصبحت مطلبا، وأصبحت المصالح التي ينتظر أن تتحقق من وراء هذا مصالح عظيمة، فهذه الوسائل هي القنوات والوسائل التي تخاطب الناس، وإن المنبر الذي يتحدث من خلاله خطيب الجمعة، أو درس المسجد، أو المدرسة المتميزة، هذه المؤسسات ستبقي تؤدى دورها ورسالتها، لكنها لم تعد اليوم تخاطب الشريحة الواسعة من الناس، حيث أن معظم الشباب إذا حضروا إلي صلاة الجمعة لا يحضرون إلا متأخرين، وإذا حضروا وجدوا أن موضوع الخطبة يتناول قضايا بعيدة عن إهتماماتهم، وعن قضاياهم.
التعليقات الأخيرة