المتغيرات التي تعيشها الأمة
المتغيرات التي تعيشها الأمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين قيوم السماوات والأرض جعل المرض رحمة للطائعين يرفع به درجات المؤمنين في جنات النعيم وأشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، القائل في كتابه العزيز " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن المتغيرات التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية اليوم بل يعيشها العالم بأسره، أصبحت هاجس الجميع بكل تخصصاتهم وإهتماماتهم، فالمسلمون الغيورون الصادقون، وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام، ودعاة التغريب والعلمنة، المتخصصون في علوم الشريعة.
والمتخصصون في علوم الإقتصاد والسياسة، وفي الدراسات الإجتماعية، الجميع تعنيهم هذه المتغيرات، فهي لا تنال طائفة معينة، ولا تستهدف فئة بعينها، إنما تستهدف الجميع، وجدير بأمة الإسلام التي أخرجها الله عز وجل لتكون شهيدة على الناس في الدنيا والآخرة، هذه الأمة الذي إختصها الله تبارك وتعالى بهذا الدين وهذه الرسالة، وإختار لها خير أنبيائه ورسله محمد صلي الله عليه وسلم، وخصها بخير شرائعه، فهذه الأمة جديرة بأن تعي موقعها في ظل هذه التحديات الجديدة المعاصرة، وجدير بها أن تراجع نفسها كثيرا وكثيرا، وجدير بنا أيها المسلمون ونحن نتحدث في إطار التربية وهي من أكثر ما يمكن أن يتأثر في ظل هذه المتغيرات، أن نبحث عن موقعنا في ظل هذه المتغيرات.
وجدير بنا أن نعيد النظر والنقاش في كثير من أهدافنا وبرامجنا ووسائلنا التربوية، والحديث هنا يهم التربويون بكل فئاتهم، ويهم الأسرة حيث أنها النواة الأولى في التربية، ويهم المدرسة سواء فيما يتعلق ببيئة ونظام التعليم أو ما يتعلق بالمعلمين وما ينبغي عليهم، وكما يهم القائمين على التربية في ظل المؤسسات الدعوية والجمعيات الدعوية، وخصوصية الحديث في بعض الجوانب أو المجالات من هذا الحديث، أو ذكر بعض الأمثلة وينبغي أن لا يأخذ أكثر من مداه لدينا، فالتمثيل أحيانا قد يؤثر في فهم المستمع في ظل هذا المثال، لكن المتحدث لا يستطيع أن يمثل على كل صورة بمثال يغطي هذه الجوانب، وقبل أن نتحدث عن التربية في ظل هذه التحديات ينبغي أن نشير إشارة سريعة مختصرة لهذه التحديات.
التي تواجه بيئتنا في ظل هذه الظروف المعاصرة، حيث أنكم تعلمون جميعا أن هذه المنطقة تعرضت لتطورات ونقلة وخاصة بعد إكتشاف البترول منذ زمن قريب، الذي نقل هذه الدول العربية إلى مرحلة جديدة من حياتها، ولا شك أن هذه التغيرات التي أصابت المنطقة تركت أثرها على التربية بكافة مؤسساتها وأدواتها ووسائلها، وهذا التغيير كان في نطاق الحياة الإقتصادية والحياة الإجتماعية والحياة الفكرية والحياة التربوية، وكل من يتحدث عن منطقة الخليج لابد أن يعتبر قضية إكتشاف النفط وما صاحبه من تغيرات نقلة في هذه المنطقة، إلا أن التغيرات التي نقبل عليها في هذه الأيام تغيرات تأخذ مدى أكبر من تلك التي مرت بها المنطقة في مرحلة إكتشاف النفط، سواء في المدى الأفقي أو المدى الرأسي
ويمكن أن نلخص هذه التغيرات في أمور منها تحديات العولمة وآثارها، ولسنا نحن في حديث متخصص حول العولمة لكننا سوف نتناول بعض الجوانب التي يمكن أن يكون لها صلة بالتربية، ومنها إنفتاح الثقافة، حيث إنفتحت بلادنا على كافة ثقافات دول العالم، والثقافة المسيطرة والرائدة اليوم هي الثقافات الغربية بكل ما فيها من مساوئ وسلبيات، سواء في ميدان الإعتقاد والدين، أو فيما يتعلق بالشهوات والإباحية، وزوال الخصوصية هذه المجتمعات لها خصوصية فهي مجتمعات محافظة، والسلوك الإسلامي فيها ظاهر، ولكن هذه الخصوصيات سوف تتلاشى وتقل تدريجيا من خلال هذا الإنفتاح الذي تشهده البلاد كلها بل يشهده العالم كله منذ بداية عصر العولمة، وإن الشاب المراهق أو الفتاة المراهقة وهو يعيش في أسرة محافظة متدينة في غرفته ليس بينه وبين أن يتصل بأي ثقافة أو أي شخص في العالم إلا مجرد ضغطة زر وينفتح على العالم الآخر كله.
التعليقات الأخيرة