أصول الإعتقاد السليم في الله تعالي
أصول الإعتقاد السليم في الله تعالي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن الأمة الإسلامية تترسم من أمجادها آفاق التوحيد، وأصول الإعتقاد السليم في ربها الرحمن سبحانه، ولتبسط قيمتها وهيبتها وسط عالم هائج، مارد ومتمرد على أحكام السماء، وإذ ما تنزلت إلا لتكريم ذلكم الإنسان، وجعله بحق قائما بمقتضى ما يليق به من خلافة ربه تعالى في أرضه، فليس يحل إلا ما أحل، وليس يحرم إلا ما حرم، وليس يرفع قدما عن قدم إلا بهدى، وليس ينطق إلا من سنن وإتباع، وإذ كان قاصرا أن يعرف وكيف يأكل؟ أو كيف يشرب؟ أو كيف يلبس وإلا بهدى وما بالك؟ وحين تقمص قميص الغواية، لا الرشد، فأصبح يعيث فسادا.
ومن بعده فساد آخر، وحين نصب نفسه مشرعا وحاكما وآمرا وناهيا، لا من هدى، وأنى له؟ وإنما من ضلال، ولا من تواضع وإنما من كبر وليس من صلاحيته بل من عدم صلاحيته وإذ ليس داخلا كل ذلك، وما سواه في قدرته، وإن كانت قدرته، وإن وجدت، فعلى قدر ما أمكنه منه ربه من خلع ملابسه وإرتدائها ودخوله الحمام وتطهره وبهدي السماء أيضا، وناهيك عما بدل وغير ونفر وأدبر وإستكبر، وفي المسائل العظام وحين ترك إرثا لأجيال قادمة، ولسوف تئن، وكما أنت أسلافها من رين رباه، وكما صرخت وإستغاثت أخلافها من شين زناه وكما ضجت أبناؤها من زكم ريحه ومن نتنه وفيحه وسهاده والله المستعان، وهذا كله يدل علي ثبات نبي وحضارة أمة، وهذا هو الذي حدث يوم حنين، وحين وعى المسلمون الدرس وهبوا هبتهم، وعلى عدو الله تعالى وعدوهم.
ولتكون آية للمؤمنين، وحين تقلب لصالحهم موازين القوى، ويتقلبون في فرحة نصرهم، ومن بعد خذلانهم، ولكنك أيضا قد وقفت على كم كان ثبات هذا النبي العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وحين وقف وحده في ميدان الوغى والبذل، وليعود إليه جنده، وليبدل الله تعالى عليهم خوفهم أمنا، وهذا هو عمل القائد، يثبت ولا يفر، يصبر ولا يجزع، يهدأ ولا يفزع، يطمئن ولا يخاف، ويهدأ ولا يروع، يهدهد ولا يخوف، ويوقن بنصر ربه، وليس يساوره غيره، ولو من قطمير ولأنه بثباته يثبت الميدان كله، ولأنه بفراره ينخذل الميدان كله، ولربما لم تقم لهم من بعده قائمة أبدا، وإن من البيان لسحرا، فتخيل أنك واقف على هذا التعبير الحاني العالي الرفيع الشأن، وحين ملأ الحياء الناس، وحين إكتسوا بظلاله، وحين إرتسمت به ملامحهم، ولما أن تزينت به وجناتهم.
وحين سئلوا أفررتم؟ وليقولوا لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر في حياء وإنكسار، وفي ندم وإستغفار، عما زلوا به من قدم، وحين اضطروا ولأنهم قالوا لن نغلب اليوم من قلة، وعلى ترك نبيهم صلى الله عليه وسلم وحده في الميدان، وإذ ها هو يطاول عنان السماء يقينا بربه، وأنه تعالى عاصمه، وكما أنه تعالى وعما قريب، ولسوف يصير هو مخزيا عدوّه وقاصمه وعاصفه، وكاسرا عتوه وكبره، ومخطما أنفه، وملقيا به حتفه، ولما أبى وإستكبر، وحين قال وزبانيته معه " إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر " وألفاني مستحضرا صورة الصحب الكرام، وها هم إذ يعضون أنامل ذات أصابعهم، وهم إذ يقولون أنحن كنا في فكرة، أم كنا نحن في سكرة؟ وإذ تركنا من بايعناه على منشطنا ومكرهنا، ويسرنا وعسرنا، ونصره وولائه، وذودا عنه وجهادا معه.
وسمعا له وطاعة، وأنحن أولاء؟ أم تصور بنا إبليس اللعين؟ وهذه صورة إيجابية أخرى، وحين يرجع العبد، وإلى ذات الحق والصراط والقسطاس المستقيم، لا أن يعض بنواجذه على إستهتاره، ولا أن يمسك عن أوبته وتوبته وإستغفاره، وها هو شأنه، والذي قد رسم صورته نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وكأنما تتشقق الأرض من تحتهم، وإذ ها هم ولدى مجيئهم، وكأنما من حيائهم عنده يحبون، وهم منكسرون، مطأطؤون رؤوسهم ولا يرفعون، وإن قيل وكيف فهمت وصفك ونعتك وسمتك هذا؟ وقلت كما قال الله تعالى " إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون " وكما أن فيه الإيحاء بالتعريض وخروجا من كذب، وحياء من حقيقة، وهذه بلاغة القوم، وحين كان نبيهم أبلغ، وحين وقف بشرا وحيدا في الميدان مستمطرا سحائب الرحمة، ومستدعيا سحائم التأييد، ومستنزلا أسباب نصره تعالى، وفتحه المبين يوم حنين.
التعليقات الأخيرة