news-details
مقالات

المحافظة على نقاء الهواء وصفائه

المحافظة على نقاء الهواء وصفائه

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد تعاني مدن العالم الكبيرة المكتظة بالسكان من معدلات تلوث مرتفعة للهواء، جعلت بعضها يصدر تحذيرات متكررة لمواطنيها بإرتداء الأقنعة كما هو حال العاصمة الصينية مؤخرا، بسبب الغازات المنبعثة من عوادم المركبات، التي من أبرزها أكاسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، وأكاسيد الكبريت، إضافة للهيدروكربونات غير المحترقة، وغيرها الكثير، وفي المنطقة العربية الآسيوية والشمال الإفريقي حيث تشكل الصحراء والأراضي العارية نسبة عالية من مجموع المساحة، ويسود الجفاف. 




فإنه يضاف لهذه الملوثات الصناعية ملوثات أخرى طبيعية، مكونة من عوالق دقيقة صلبة، وجسيمات ناتجة عن أسباب طبيعية كالعواصف الترابية والرملية، التي تزداد حدتها في أوقات محددة من كل عام، وقد لوحظ في السنوات الأخيرة تعاظم لحجم هذه العواصف، وربما تعود أسباب ذلك للتقلبات المفاجئة والعنيفة التي يشهدها مناخ العالم ككل نتيجة لما يطلق عليه العلماء ظاهرة الإحتباس الحراري، التي هي بدورها ناتجة عن إرتفاع نسبة الغازات الملوثة للغلاف الجوي للكرة الأرضية، ولا سيما ثاني أكسيد الكربون، مع تزايد معدلات إحتراق كافة أشكال الوقود وحرائق الغابات، وإن الملوث الأساسي للهواء داخل المدن الكبيرة هو عوادم المركبات، خصوصا القديمة ذات المحركات التالفة وشبه التالفة، التي تطلق الدخان الكثيف، والتي يجب منعها تماما من الحركة داخل المدن. 




إضافة إلى الحد بشكل عام من عدد المركبات، بالتوجه نحو إستحداث نظام مواصلات عامة شامل وفعال يغطي كافة أرجاء المدن كما يجري الآن، الذي سوف يخفف من حدة تلوث الهواء، إضافة إلى هدفه الأساسي وهو الحد من الإزدحام المروري، بتشجيع أصحاب المركبات الخاصة على إستخدامه كبديل لتنقلاتهم اليومية، كما أن ذلك سيخفض بشكل تلقائي من عدد سيارات الأجرة العمومية مرتفعة الأعداد حاليا، عندما يضعف الطلب عليها فيما بعد، ويمكن أيضا ضخ المزيد من الأكسجين في أجواء المدن عن طريق النباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، وتطلق الأكسجين، ويتم تحقيق ذلك من الناحية العملية بزيادة الرقعة الخضراء داخل المدن بإنشاء المزيد من الحدائق العامة، وزراعة أجزاء واسعة منها، وكذلك الشوارع والأراضي العامة الخالية بأشجار معمرة دائمة الخضرة. 





ومقاومة للأجواء الجافة والحارة، إضافة إلى قيام أبناء المجتمع أنفسهم كأفراد بالمساهمة في تخضير مدنهم بزراعة حدائق منازلهم، والأرصفة أمامها بمثل هذه الأشجار، وعدم قطع الأشجار في الأراضي العامة، وتشديد العقوبات على من يقومون بمخالفة قوانين حماية البيئة، وأما عن نوعية الهواء فهي مسألة لها ثقلها وأهميتها في حياة الإنسان وذلك لتأثيرها البالغ على صحته وبيئته، لذلك كانت نوعية الهواء ومدى نقائه وصفائه مسألة مطروحة أمام الإنسان طبعا وفطرة وذلك لمدى حساسيتها وخطورتها على إستمرارية حياته ونمطها، وإن المتأمل في علاقة الإنسان بالهواء يلاحظ كيف أن الإنسان بطبعه وبفطرته كائن يسعى إلى تجنب البيئة ذات الهواء الملوث وذلك لتأثيرها على صحته وسلامة حياته، وقد تجسم ذلك في عمله على المحافظة على نقاء الهواء وصفائه. 




بالتصدي والمقاومة والتجنب لكل الأشكال والأسباب المؤدية إلى تلوثه وتعكره، فكان ذلك عاملا دافعا للإنسان إلى تنظيم هذه المسألة وذلك بسعيه إلى التصدي والاحتواء لكل الأسباب والعوامل المؤدية لتلوث الهواء وفساد نقائه وصفائه، وقد أجمع كل الناس على ذلك، إذن مسألة نقاء الهواء وصفائه، وضمان سلامته من التعكر والتلوث هو أمر نابع من الإنسان فطرة وطبعا لتأثير ذلك في سلامة حياته وصحته وبيئته لذلك إتفقت الإنسانية على صد ومقاومة وتنظيم وتأطير كل العوامل المؤدية إلى بيئة ذات هواء ملوث وغير نقي أي غير ملائم لحياة الإنسان السليمة والصحية والطبيعية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا