news-details
مقالات

الأخذ بالأسباب والجري وراء سنة الله

الأخذ بالأسباب والجري وراء سنة الله

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر والصلاة والسلام على محمد سيد البشر، الشفيع المشفع فى المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر، فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وآمرا حكيما تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما، " وإنك لعلي خلق عظيم" أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الملك العادل ذي القرنين، وإن من الدروس المستفادة من ذكر قصة ذي القرنين هو أن كل من في الأرض أمره إلى زوال وفناء، حيث قال الله تعالي " فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا " وكما أن من الدروس المستفاده من قصة ذي القرنين هو الأخذ بالأسباب، والجري وراء سنة الله في الكون من الجد والعمل، وأنه على قدر بذل الجهد يكون الفوز والظفر، حيث قال تعالي " إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا " 




وقال الإمام السعدي في تفسيرة أي ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وإنقيادهم له وأما عن قوله تعالي " وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا " أي أعطاه الله تعالي من الأسباب الموصلة له لما وصل إليه، ما به يستعين على قهر البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي إستعملها على وجهها، فليس كل من عنده شيء من الأسباب يسلكه، ولا كل أحد يكون قادرا على السبب، فإذا إجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به، حصل المقصود، وإن عدما أو أحدهما لم يحصل، وهذه الأسباب التي أعطاه الله تعالي إياها، لم يخبرنا الله عز وجل ولا رسوله بها، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم، فلهذا، لا يسعنا غير السكوت عنها، وعدم الإلتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها. 




ولكننا نعلم بالجملة أنها أسباب قوية كثيرة، داخلية وخارجية، بها صار له جند عظيم، ذو عدد وعدد ونظام، وبه تمكن من قهر الأعداء، ومن تسهيل الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها، وأنحائها، وما آتاه الله سبحانه وتعالى ذا القرنين من أسباب لكل شيء، هي تلك الوسائل السليمة الصحيحة، المؤدية إلى مسببات طيبة كريمة، قائمة على الخير والإحسان، وقد يكون للشيء أكثر من سبب، وأكثر من وسيلة يتوسل بها إليه، وبعض هذه الأسباب سليم كريم، وبعضها ملتو خبيث، فالحصول على المال مثلا، يمكن أن يتوسل إليه بالعمل الجاد، وبالكسب الحلال، كما يمكن أن يتوسل إليه بأسباب كثيرة فاسدة، كالسرقة والغصب والإحتيال والنصب والغش والربا ونحو هذا، وفى قوله تعالى " وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا " إشارة إلى أن الأسباب التي وضعها الله سبحانه وتعالى.



في يد ذي القرنين، وأقام نظره وقوله عليها، هي الأسباب السليمة الصحيحة المعزولة عن الأسباب الفاسدة الظالمة، وهذا هو السر في النظم الذي جاء عليه النظم القرآني، من إفراد كلمة "سبب " ليكون ذلك إشارة دالة على أنه سبب واحد، متخيّر من بين كل الأسباب، وأنه السبب الصالح السليم فيها، أو هو أصلح وأسلم الأسباب، ويكون معنى النظم " وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا " أي آتيناه سببا من كل شيء يعالجه، ويعمل فيه، وهو السبب الموصّل إليه على أكمل صورة وأعدلها، وفى تنكير السبب، ما يغنى عن وصفه، إذ أن هذا التنكير يحمل في كيانه مع هذا الأسلوب الذي عليه النظم القرآني تنويها به، ورفعا لقدره، وإستعلاء بمكانته بين الأسباب المتداخلة معه في الوصول إلى الغاية المتجه إليها، فاللهم اجعلنا يوم الفزع الأكبر من الآمنين، واجعلنا من الناجين برحمتك يا أرحم الراحمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا