دروس مستفاده من قصة ذي القرنين
دروس مستفاده من قصة ذي القرنين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خاتم النبيين محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الملك العادل ذي القرنين، وإن من الدروس المستفادة من ذكر قصة ذي القرنين هو أن الإنسان عليه أن يستثمر ما آتاه الله تعالي من أمور، ليحصل على أسباب القوة، وذي القرنين قد أعطاه الله تعالي أسبابا موصلة، وإستعان بذلك على قهر البلدان لتخضع لحكم الإسلام والتوحيد، وسهل الله تعالي له الوصول إلى أقاصي العمران، ففعلا وصل إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب، وهذه الأسباب التي ينبغي على من صارت بيده أن يستعملها لمرضاة الله عز وجل، ونشر دينه، ولقد أخذ ذو القرنين بالأسباب وإستفاد مما منحه الله تعالي إياه من مظاهر ووسائل وطرق أحسن إستغلالها وتوظيفها.
فأتبع سببا، وكثيرون الذين يمنحهم الله تعالي أسباب القوة لكن لا يستعملونها في طاعة الله تعالي إذا إستثمروها، وكثير منهم لا يستثمرها أصلا فعنده عقل لا يستعمله، وعنده مال لا يستثمره، وعنده طاقة بشرية تحته من أولاد وغيرهم أيضا معطلة، لكسله وتواكله وتوانيه لا يستعمل هذه الأسباب، فلا يؤدي به ذلك إلى النجاح، وهذا درس بليغ ينبغي التوقف عنده والتفكير فيه، ولقد تتبع السبل والوسائل التي تعينه على تحقيق أهدافه وطموحاته في الدعوة والإصلاح ونشر العدالة والرحمة في شتى الأرجاء، فلم يكن ما قام به ذو القرنين من خوارق العادات بل كان تمكينه من منطلق الأخذ بالأسباب، وفق نواميس الكون، حيث هداه الله للأسباب ووفقه إليها، والأخذ بهذه الأسباب الكونية على تمامها مع إقترانها بالأسباب الشرعية، يتحقق للمرء ما يريده.
وينال خيري الدنيا والآخرة، ويوفق ويسدد في طريقه ويقول الله تعالي " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وأما من قصّر في أحد هذين الأمرين أوكليهما، فإما أن يفشل ويخفق في طريقه ولا يتحقق هدفه، وإما أن يستدرج بتحقيق مراده، وربه ساخط عليه وهو يظن أنه موفق مسدد، عياذا بالله تعالى، وكما أن من الدروس المستفادة من ذكر قصة ذي القرنين هو الإعتبار برفع الله تعالي بعض الناس درجات على بعض، ورزقه من يشاء بغير حساب ملكا ومالا، لما له من خفيّ الحكم وباهر القدرة فلا إله سواه، وعلى هذا، فليس لتخصص فضل على تخصص مطلقا، بل إن الأمر نسبي، فما يفضل لشخص ربما لا يناسب شخصا آخر، وهكذا رفع الله الناس بعضهم فوق بعض درجات في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوئ، والمناظر والأشكال والألوان.
وقسم التخصصات بين خلقه ويسر لكل طريقا خلق له، والأذواق تتعدد والمواهب شتى، والناس معادن، ولكل وجهة هو موليها، فاستبقوا الخيرات، وكما أن من الدروس المستفاده من قصة ذي القرنين هو العقوبات تطهر المؤمن ولا تطهر الكافر، حيث قال الله تعالى " ثم يرد إلي ربه فيعذبه عذابا نكرا " فدل ذلك على أن العقوبات لا تطهر الكافرين، فالمسلم تطهره العقوبات، أما الكافر فلا، فإنه يعذب في الدنيا وفي الآخرة، نعوذ بالله من ذلك، هذا وصلوا علي سيدنا حبيبنا محمد حيث قال صلى الله عليه وسلم "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي الحسنين علي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
التعليقات الأخيرة