قواعد تنطلق منها عملية القيادة والإدارة
قواعد تنطلق منها عملية القيادة والإدارة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، وكفى وسمع الله لمن دعا، وبعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن في الدين عصمة أمركم، وحسن عاقبتكم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الملك العادل ذي القرنين، وحينما نتوقف عند قصة ذي القرنين، نجد أسس القيادة والإدارة ماثلة أمام ناظرينا، تدلنا على أهم القواعد التي ينبغي أن تنطلق منها عملية القيادة والإدارة، والمهارات المختلفة الواجب توافرها في القائد الناجح، والمدير الفعال، ومن ذلك هو القائد والأمانة، فإن كان القائد المسلم يستمد قوته من إيمانه بالله سبحانه وتعالى، فمن صفاته أنه قوي بالله عز وجل، فإن الأمانة صفة أساسية يجب أن تتوفر في القائد الناجح أو المدير الفعال، فلقد وُكل إلى ذي القرنين أمانة التعامل والتصرف مع القوم عند مغرب الشمس من الله عز وجل.
ولا يكون ذلك إلا لقدرته على تحمل المسئولية، وأمانة ما وكل إليه قال الله تعالى " قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما ان تتخذ فيهم حسنا " وكذلك عندما شرع في بناء الردم كان أمينا على ما في أيدي القوم من ثروات، فعندما عرضوا عليه دعل خرج، أي أجر له نظير إقامته سدا لهم، لم يطمع فيما بأيديهم، ولكن قال معقبا فقال " ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة " وكان أمينا على ما في أراضيهم من ثروات ومعادن، فرغم أن معه الجند الكثير إلا أنه أرادهم أن يكتشفوا بأنفسهم ما في أرضهم من ثروات معدنية وخامات فقال لهم " آتوني زبر الحديد " وقال " آتوني أفرغ عليه قطرا " وكأني أراه يحثهم بقوله اذهبوا إلى أرضكم ثيروا الأرض؟ أي اكتشفوا ما في باطن أرضكم من ثروات ومعادن، ولا يطّلع عليها أحد غيركم، وكان أمينا على أرواحهم.
فشرع على الفور يقيم لهم ردما يحميهم من قوم يأجوج ومأجوج، وذلك بمعاونتهم له بقوة، تلك هي الأمانة التي هي روح القيادة والإدارة وأساسها، والتي يرضاها الله عز وجل فيمن يلي أمر الجماعة، وإن على الملك، إذا اشتكى إليه جور مجاورين، أن يبذل وسعه في الراحة والأمن، دفاعا عن الوطن العزيز، وصيانة للحرية والتمدن، من مخالب التوحش والخراب، قياما بفريضة دفع المعتدين وإمضاء العدل بين العالمين، وقال الله تعالى " قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما " وحينما نتوقف عند قصة ذي القرنين، نجد أسس القيادة والإدارة ماثلة أمام ناظرينا، تدلنا على أهم القواعد التي ينبغي أن تنطلق منها عملية القيادة والإدارة، والمهارات المختلفة الواجب توافرها في القائد الناجح، والمدير الفعال، ومن ذلك هو القائد والتواضع والعفة.
والقادة يجب أن يعظموا أهداف المنظمة، وينكروا ذاتهم في سبيل الجماعة لينالوا ثقة الآخرين وإحترام مرؤوسيهم لهم، ولقد ضرب لنا ذو القرنين المثل الأعلى في هذا بقوله " قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما " فذو القرنين لا يُذكر لأنه ملك، ولكن يذكر لأعماله الصالحة، وكأنى به يقول لهم لم آت إليكم من أجل المغنم، ولكن جئت من أجلكم متطوعا، أطلب العون منكم بقوة، ساعدوني لأجعل بينكم وبينهم ردما، يحميكم ويحمي ذرياتكم من بعدكم، ثم أنظر إلى تواضعه الجم، وبعد أن أتم العمل الخالد والمعجز، رد الأمر إلى الله سبحانه وتعالى " قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا " إنه الممكّن في الأرض، يطلب العون ليبني الردم، وينصهر معه الشعب، ثم لا يغتر بعمله تواضعا لله عز وجل.
التعليقات الأخيرة