news-details
مقالات

الزير سالم ينهي حرب البسوس

الزير سالم ينهي حرب البسوس


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، لا مانع لما أعطاه ولا رادّ لما قضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله ومصطفاه صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فسبحانه وتعالي القائل " فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون " ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن حرب البسوس وهي صراع طويل ومعقد دارت رحاه بين قبيلتي تغلب وبكر بن وائل من ربيعة، وإستمرت نحو أربعين عاما في القرن الخامس الميلادي تقريبا، وأما عن إنتهاء الحرب، فإنه لما إنهزمت تغلب بيوم تحلاق اللمم ذهب المهلهل مفارقا قومه حتى نزل على بني جنب من مذحج فخطبوا إليه إبنته عبيدة بنت المهلهل فمنعهم، فأرغموه على تزويجها وساقوا إليه في صداقها جلودا من أدم فقال في ذلك. 




" أعزز على تغلب بما لقيت أخت بني الأكرمين من جشم، أنكحها فقدها الأراقم في جنب وكان الحباء من أدم، لو بأبانين جاء يخطبها زمل ما أنف خاطب بدم، ويروى أن الحارث بن عباد والد جبير وسيد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة نمى في مواقع عديدة كان أولها يوم تحلاق اللمم فلما رأت تغلب أنها لا تقدر على مقاومته أدخلت رجلا في سرب تحت الأرض بطريق يمر به الحارث وقالوا له إذا مر بك الحارث فأنشده بيت الشعر هذا " أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض " فلما مر الحارث بذلك الموضع إندفع الرجل يتغنى في السرب بهذا البيت، فقيل للحارث " قد بر قسمك فأبق بقية قومك" ففعل وتفرقت بعد تلك الوقائع تغلب وارتحلوا حتى نزلوا في الجزيرة الفراتية شمال غرب العراق فيما يعرف باسم "ديار ربيعة" 




وبذلك إنتهت حرب البسوس ولم يعقل فيها دم ولم تؤد فيها دية لقتلى ولذلك سمت العرب هذه الحرب البتراء، ومن أسباب الحرب هو أن السبب المباشر هو قتل كليب بن ربيعة لناقة البسوس التي كانت ترعى في حماه، مما أثار غضب البسوس، والتي بدورها حرضت ابن أختها جساس بن مرة على قتل كليب، ولم تكن حرب البسوس، التي دارت رحاها على أرض العرب لنحو أربعين عاما، كما تذكر أخبار التاريخ والأدب الجاهلي، مجرد صراع دب فجأة بعد مقتل ناقة، ترعى في أرض ليست لأصحابها، لكنها كانت صراع محموم لما أنتجته الضغائن والأحقاد بين قبائل العرب في ذلك التوقيت، وما تبعه من صراع على الزعامة، الذي تطور وتحول إلى جور وظلم، حرك معه الكثير من الأطماع وقاد هذه المنطقة إلى إقتتال عنيف راح ضحيته الآلاف من قبائل بكر وتغلب. 




ومع كل التقدير والوجاهة لفكرة قدسية الناقة في المجتمع العربي، خاصة في العصر الجاهلي وما تبعه في صدر الإسلام، ثم آيات القرآن الكريم، التي تحدثت بإستفاضة عن ناقة صالح المقدسة بوصفها "ناقة الله" في سورة الشمس، وكيف قتلها قوم ثمود، الذين كانوا يسكنون منطقة الحجاز، لكن حرب البسوس في قراءة مختلفة لم تندلع بمجرد مقتل "سراب" ناقة البسوس سعاد بنت منقذ، بل كما ذكرت سلفا أن الأحقاد والصراع المكتوم بين كليب بن ربيعة وابن عمه جساس بن مرة، حرك الأمور على هذا النحو، لدرجة جعلت كليب الذي كان ملكا للعرب في ذلك الوقت يتربص لناقة وحيدة، وسط مئات النوق التي يمتلكها، ويترصدها ويطلق سهمه نحوها ليقتلها، ثم لم يكتف بذلك، بل أنكر على أبناء عمومته تركهم للناقة ترعى في أراضيه، ليتطور الخلاف ويخرجهم من أرضه ويمنعهم الماء، كلما وجدوا بئرا أو نبعا عذبا.




وارتحلت قبيلة بكر تبحث عن الماء، حتى بلغت نبعا يسمى شبيثا وهذه الأماكن كان يسكنها عرب الشمال، الذين يعيشون في الحجاز ونجد، وما إن هموا ليضعوا رحالهم ويرضوا عطشهم حتى كان كليبا ورجاله خلفهم يمنعهم الماء، فإرتحلوا جبرا حتى وصلوا إلى بئر يمسى الأحص، فمنعهم كليب منه أيضا، وجعلهم يهيمون في الصحاري الشاسعة، حتى كاد العطش يقتلهم، فوصلوا وهم يلهثون إلى منطقة تسمى الذنائب، ووضعوا رحالهم وشربوا فجاءهم كليب متأخرا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا