أحد أحداث الطقس الطبيعية
أحد أحداث الطقس الطبيعية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الكبير المتعال، اليه المرجع والمآل، أحمده جل شأنه وأشكره على نعمه العظيمة وأسأله أن يبدل حالنا وحال المسلمين إلى خير حال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند يرجى منه النوال، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله بهي الطلعة كريم الخصال، صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الصحب والآل أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن الرياح آية من آيات الله الكونية في هذا الكون الفسيح، فيا معاشر المتقين كم من الناس في مجتمعنا يوم أن رأوا تلك الرياح الشديدة والغبار العظيم إقتدوا بسنة نبيهم صلي الله عليه وسلم ففزعوا وتابوا وأنابوا إلى ربهم، وأخذوا يستغفرون؟ وكم من الناس في مجتمعنا على الأقل وجلت قلوبهم وشعروا بالخطر؟ وفي المقابل كم من الناس من عاش حياته العادية وكأن الأمر لا يعنيه فظل عاكفا على قنواته وأغنياته ومسلسلاته؟
واعلموا أن الرياح هي نذير لخطر، وليست هي وحدها ألا نرى تأخر القطر من السماء مع كثرة ما نصلي للإستسقاء هل هذا أيضا دليل على أن المجتمع سائر في الطريق الصحيح أم أن هناك مايغضب الرحمن؟ فيا معاشر المعظمين لربهم لقد مرت بنا الأيام وكنا نعيش في موجة الغبار التي ضربت البلاد فهل تأملنا مدى عظمة الله تعالي في هذا الحدث؟ وهل تأملنا هذه الكمية الهائلة من الأتربة كيف تحملها الرياح وتقطع بها مسافات عظيمة؟ وفي مقابلة إذاعية مع أحد الأطباء يقول أن كل ذرة من هذا الغبار تحمل معها فيروس أو بكتيريا، فيا أحبتي في الله هناك من عاش موجة الغبار في غفلة عن عظمة الله تعالي ونظر إليها على أنها أحد أحداث الطقس الطبيعية، فنقول له لا والله إن الريح جند من جند الله عز وجل يجعلها رحمة ونعمة على عباده الصالحين.
وأخبرنا عن ذلك بقوله عن إكرامه لنبيه سليمان عليه السلام " فسخرنا له الريح تجري بامره رخاء حيث أصاب " وقد يجعلها عقوبة على العاصين والظالمين فتهلكهم وتبيدهم فتتركهم أثرا بعد عين كما أخبرنا سبحانه عما فعل بقوم عاد حيث أهلكهم بالريح، فيا أحبتي في الله من الذي يغير الأجواء من صفاء ونقاء إلى غبار خانق ومن يغير ذلك الغبار إلى جو ماطر،أنه الله الذي أخبرنا عن عظيم قدرته بقوله تعالي " وله ملك السموات والارض والله علي كل شيء قدير " وتلك رسالة ربانية إلى كل من غرته قوته أو ماله أو منصبه أو سلطته فتجرأ على معصية الله بأن الله فوقك وهو على كل شيء قدير، غر قارون ماله فأخذه الله وأخبرنا عنه في كتابه العزيز، وكما فعل في قوم عاد لما غرتهم قوتهم فكذبوا الرسل، وهي أيضا رسالة بشرى لكل مظلوم أو مهموم أو مريض.
فنقول له علق قلبك بالله تعالي وإبذل الأسباب وإعلم أن الله قادر على أن يغير حالك إلى خير حال فتعالى وإسمع لربك يخبرك عن ذلك بقوله " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " فيا معاشر المعظمين لربهم إن العبد المؤمن إذا إستقرت عظمة الله تعالي في قلبه وملأته عاش قرير العين مرتاحا فهو على يقين أن الأمور بيد الله يصرفها كيف يشاء وأخبر عن ذلك سبحانه في كتابه العزيز، فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن من أكبر ما يملأ القلب بعظمة الله التفكر في الأحداث والمخلوقات من حولنا أخبرنا الله عن حال الأذكياء من الصالحين، فأتمنى كل منا إذا عاد إلى بيته إذا كان لديه تكييف للهواء، أن يفتح عن فلتر المكيف الذي مر عليه شهر دون تنظيف ثم يعرض لأهله وولده كمية الغبار العالقة به، ويبين لهم كيف أننا لو لم نقم بتنظيفه لتعطل عمل المكيف.
ولم نستفد منه شيئا، ثم يسألهم كم من السنين لنا ونحن نستنشق من هذا الهواء وكم فيه من الأتربة والغبار وكيف وضع الله لنا جهاز تنقية يعمل دون أن نشعر، للنظر لمن إبتلوا بمرض الربو وحساسية الصدر كيف أنهم في مثل هذه الأجواء لا يستطيعون التنقل وأن أحدهم إذا أصابته نوبة الربو يشعر بالضيق الشديد كأنه يتنفس من خرم الأبرة، فلنشكر الله تعالي على نعمة الصحة، وللنظر كيف لو أن الله عز وجل جعل موجة الغبار هذه كثيفة ومستمرة لمدة شهر كيف يكون حالنا، بلا شك ستتعطل كل أنشطة المجتمع ويصاب بالشلل، فهل هناك تقنية أو قدرة تستطيع أن ترفع عنا البلاء إن نزل لا قدر الله؟ والله لا يرفعها إلا الله، فالله الذي يبدل هذه الأجواء هو الذي يبدل الأمن إلى خوف والغنى إلى فقر والعز إلى ذل، فما أحوجنا إلى الفرار إلى الله عز وجل.
التعليقات الأخيرة