news-details
مقالات

الخسائر البشرية والمادية في الصراعات

الخسائر البشرية والمادية في الصراعات

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا عزّ إلا في طاعته، ولا سعادة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في ذكره، الذي إذا أُطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، والذي إذا دُعي أجاب، وإذا استُعيذ به أعاذ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن أضرار الحروب والصراعات علي الفرد وعلي المجتمع، وبرغم أن جروح الصراع قد تكون عميقة إلا أن الأمل ما زال قائما في الشفاء والتعافي، ومن الممكن أن تيسّر التدخلات السياسية والدينية والنفسية، والدعم المجتمعي وحريات التعبير في عمليات التعافي السريعة أو البطيئة، ومن الممكن أن تساهم المشاركة في الحوارات حول الصدمات في وصفها أولا، وعلاجها سواء أكان بعرض القصص الحقيقية للحروب بعيدا عن ميديا الإعلام وأصحاب المصالح. 




أو بنقد جذور الصراع وكشف المحرضين والممولين، ومن ثم تعزيز التفاهم الثقافي في تعزيز القدرة على الصمود ضد نتائج هذه الحروب، وفهمها لإبطال حججها ودعاياتها في المستقبل، وإن الإعتراف بالمعاناة سواء أكان الفردية أو الجماعية هو شرط أساس وجوهري للعلاج حيث يخلق ذلك مساحة للتعاطف والحوار الإنساني، ومن ثم يحدث التعافي، ويمكن أن يحدث العلاج من خلال المبادرات المجتمعية وأنظمة دعم الصحة العقلية، التي تعطي الأولوية لفهم العبء النفسي للصراع والتركيز على ذلك في وسائل التعليم والإعلام المختلفة سواء أكان في المدارس أو المعابد أو الصحف والقنوات والسوشيال ميديا، مما يعني أن جزءا أساسيا من عوامل الشفاء الضرورية يكمن في تربية الشعب على كراهية الحروب، ويتبع ذلك ضرورة مكافحة الكراهية في نظم التعليم. 




وما يتعلق بذلك من نشر ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وتقديم الرعاية للكائنات دون شروط، وتعزيز قيم الحق والخير والجمال دون تمييز، وغالبا ما يتكرر في وسائل الإعلام وعلى ألسنة المحللين والباحثين، تعبير أو مصطلح الأضرار الجانبية، عند الحديث عن الصراعات العسكرية والنزاعات المسلحة، ويستخدم هذا المصطلح لوصف الخسائر التي تقع في صفوف المدنيين أو الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية كنتيجة غير مقصودة للعمليات العسكرية، وعلى رغم أن المصطلح يبدو تقنيا ومحايدا، فإنه يخفي وراءه معاناة إنسانية كبيرة، ويثير جدلا واسعا حول مدى أخلاقية إستخدامه لتبرير أعمال عسكرية تسبب دمارا واسعا في المناطق المدنية، وفي معظم الأحيان يتحول هذا المصطلح إلى وسيلة لتبرير الخسائر البشرية والمادية في الصراعات. 




بخاصة في سياقات معقدة مثل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أو الحرب في لبنان، إذ تكون الحدود بين الأهداف العسكرية والمدنية غير واضحة، وكما ذكرت المصادر أنه يعرف القانون الدولي أنه مصطلح الأضرار الجانبية وبأنه الخسائر العرضية التي تلحق بالمدنيين أو الممتلكات المدنية نتيجة هجمات عسكرية مشروعة تستهدف أهدافا عسكرية وهذا المفهوم مرتبط بالقانون الدولي الإنساني، بخاصة إتفاقيات جنيف والقانون العرفي الدولي، التي تلزم الأطراف المتحاربة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية وإتخاذ التدابير اللازمة لتقليل الأضرار التي تصيب المدنيين، ووفقا لهذه القوانين فإن الأضرار الجانبية تعد قانونية فقط إذا كانت نسبية مقارنة بالفائدة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة من الهجوم، بمعنى آخر الهجوم يجب أن يكون موجها نحو هدف عسكري مشروع. 



ويجب أن تكون الخسائر المدنية غير متعمدة، وأن تكون متناسبة مع الهدف العسكري المراد تحقيقه، وأي ضرر غير متناسب أو متعمد ضد المدنيين يمكن أن يعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا